قضايا و اراء

42224 ‏السنة 126-العدد 2002 يوليو 15 ‏5 من جمادى الأولى 1423 هـ الأثنين

من أسرار القرآن
الإشارات الكونية في القرآن الكريم ومغزي دلالتها العلمية
‏(56)‏ أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق‏..*‏
بقلم الدكتور‏:‏ زغـلول النجـار

هذا النص القرآني المعجز جاء في مقدمات سورة البقرة‏,‏ وهي سورة مدنية‏,‏ وآياتها‏286,‏ وعلي ذلك فهي أطول سور القرآن الكريم علي الإطلاق‏,‏ وقد سميت بهذا الاسم لورود قصة بقرة بني إسرائيل فيها‏,‏ وتتلخص في أن يهوديا قتل في زمن نبي الله موسي‏,‏ ولم يعرف قاتله‏,‏ فعرض الأمر علي موسي‏(‏ عليه السلام‏)‏ لعله يستطيع المعاونة في الكشف عن القاتل‏,‏ فأوحي الله‏(‏ تعالي‏)‏ إليه أن يأمر القوم بذبح بقرة‏,‏ وأن يضربوا الميت بجزء منها فيحيا بإذن الله ويخبرهم عن قاتله‏,‏ وبعد لأي طويل فعل قومه ذلك‏,‏ وتحقق ما وعدهم الله‏(‏ تعالي‏)‏ به كي تكون تلك الواقعة برهانا عمليا أمام أعينهم علي إمكانية البعث‏,‏ وقد كانوا من المتشككين فيه أو المكذبين لإمكانية وقوعه‏...!!‏
ويدور المحور الرئيسي للسورة حول الأحكام التشريعية في العقائد والعبادات والأخلاق والمعاملات‏,‏ وهي صلب الدين‏.‏

ومن أسس العقيدة الإسلامية التي دعت إليها السورة الكريمة‏:‏ الإيمان بأن القرآن الكريم هو الصورة النهائية التي تكاملت فيها كل رسالات السماء السابقة‏,‏ وأنه كتاب لا ريب فيه‏,‏ وأنه هدي للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة‏,‏ ومما رزقهم الله ينفقون‏,‏ والذين يؤمنون بما أنزل إلي خاتم الأنبياء والمرسلين‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏),‏ وما أنزل من قبله وبالآخرة هم يوقنون‏.‏
وهذه الركائز الأساسية للدين ترددت في ثنايا السورة مرات عديدة‏,‏ مؤكدة حتمية الإيمان بالله الواحد الأحد‏,‏ الفرد الصمد‏,‏ الذي لم يلد ولم يولد‏,‏ ولم يكن له كفوا أحد‏,‏ الذي لا شريك له في ملكه‏,‏ ولا منازع له في سلطانه‏,‏ ولا شبيه له من خلقه‏,‏ وذلك من أجل النجاح في الدنيا‏,‏ والنجاة في الآخرة‏,‏ وتعرض السورة لشيء من صفات هذا الخالق العظيم‏...‏ تنزيها لجلاله عن الشبيه والشريك والمنازع‏,‏ وتقديسا لألوهيته وربوبيته ووحدانيته‏.‏

وتؤكد السورة الكريمة حتمية الإيمان بملائكة الله‏,‏ وكتبه ورسله دون أدني تفرقة بينهم‏,‏ والإيمان بالبعث وبالحساب في الآخرة‏,‏ وبالخلود في الجنة أبدا أو في النار أبدا‏,‏ وهذه كلها من أمور الغيب المطلق التي لا سبيل للإنسان في الوصول إليها إلا ببيان من الله‏,‏ بيانا ربانيا خالصا لا يداخله أدني قدر من التصورات البشرية‏.‏
وفي مجال العبادات‏,‏ ركزت سورة البقرة علي تفصيل أحكام الطهارة‏,‏ والصلاة‏,‏ والزكاة‏,‏ والصوم‏,‏ والحج‏,‏ والعمرة‏,‏ والجهاد في سبيل الله‏,‏ وعلي تعظيم حرمة كل من البيت الحرام والأشهر الحرم‏,‏ وبينت المحرمات من الطعام والشراب والسلوكيات‏,‏ وأن كل ما عدا المحرمات من الطعام والشراب يؤكل ويشرب حلالا طيبا‏.‏ وكذلك تأمر السورة الكريمة بالانفاق في سبيل الله‏,‏ وبالإحسان الي الخلق‏.‏

وفي جانب المعاملات‏,‏ أوضحت سورة البقرة أحكام الزواج‏,‏ والطلاق‏,‏ والعدة‏,‏ والرضاع‏,‏ والقصاص‏,‏ والوصية‏,‏ والدين‏,‏ والرهن‏,‏ والنذور‏,‏ والصدقات‏,‏ وحقوق الأيتام‏,‏ وغير ذلك من المعاملات المالية‏.‏
وحذرت السورة الكريمة من متابعة الكفار والمشركين والمنافقين‏,‏ خاصة من كان منهم من أهل الكتاب الذين حرفوا دينهم‏,‏ وكذبوا علي رب العالمين‏,‏ وأوهموا أنفسهم زورا أنهم شعب الله المختار‏,‏ وأبناؤه وأحباؤه‏,‏ وأن لهم عند رب العالمين ما ليس لغيرهم من المخلوقين من أمثال اليهود المجرمين‏,‏ الذين كانوا ركازة الكفر عبر التاريخ‏,‏ فوقفوا حجر عثرة أمام كل دعوة ربانية صحيحة‏,‏ وحاربوا الرسالة الخاتمة التي بعث بها النبي الخاتم‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ فعارضوه‏,‏ ونقضوا كل عهودهم معه‏,‏ وتحالفوا مع عبدة الأوثان ضده‏,‏ ولايزالون هكذا الي اليوم‏,‏ والي أن يرث الله‏(‏ تعالي‏)‏ الأرض ومن عليها‏...‏ يمثلون أبشع صور الكفر‏,‏ والظلم والنفاق‏,‏ وسوء الأخلاق وكراهية الحق‏,‏ وبغض الإنسانية والاستعلاء كذبا عليها‏,‏ والتآمر ضدها تآمر الشياطين الملاعين ما وسعهم إلي ذلك سبيلا‏.‏

وتحدثت سورة البقرة عن عدد من صفات المتقين‏,‏ وعن بعض صفات المنافقين من الكفار والمشركين‏,‏ وضربت نماذج لكل من الطائفتين‏,‏ كما عرضت لشيء من وصف نعيم المتقين في الجنة‏,‏ ولعذاب كل من الكافرين والمشركين في النار‏,‏ وقد ماتوا علي كفرهم أو شركهم‏,‏ ولذلك فسوف يخلدون فيها‏..!!‏ وتصف السورة جانبا من ذلهم وحيرتهم يوم القيامة‏..!!‏
وفي هذه السورة الأولي في ترتيب المصحف الشريف بعد فاتحة الكتاب‏,‏ جاء عرض رائع لقصة آدم‏(‏ عليه السلام‏)‏ من لحظة خلقه‏,‏ وخلق أمنا حواء‏(‏ رضي الله عنها‏)‏ الي لحظة هبوطهما علي الأرض‏.‏

وفي أكثر من ثلث هذه السورة المباركة‏,‏ جاء الحديث عن عصاة اليهود من بني إسرائيل‏(‏ لعنهم الله في الدنيا والآخرة‏),‏ وعن حقارة نفوسهم‏,‏ وخبث نواياهم‏,‏ وشيطانية مكرهم‏,‏ وخطورة كيدهم‏,‏ ولؤمهم‏,‏ وغدرهم‏,‏وتحريفهم لدينهم‏,‏ وكذبهم علي الله‏,‏ ورسله‏,‏ ومحاربتهم لأوليائه‏,‏ وخياناتهم لكل الوعود والعهود والمواثيق التي يقطعونها علي أنفسهم‏,‏ وتزييفهم للحق‏,‏ ونصرتهم للباطل‏,‏ وغير ذلك مما جبلت عليه نفوسهم الشيطانية الشريرة من كفر بالله وشرك به‏,‏ وكراهية للخلق وتآمر عليهم‏,‏ ورغبة دفينة في إيذاء الآخرين وتدميرهم‏,‏ علي الرغم من أن الله‏(‏ تعالي‏)‏ كان قد نجاهم من آل فرعون الذين ساموهم سوء العذاب‏,‏ إلا أنهم عبدوا العجل‏,‏ وحرفوا الدين‏,‏ وكتموا ما أنزل الله من كتاب‏,‏ واشتروا به ثمنا قليلا‏.‏
كذلك أشارت سورة البقرة‏,‏ الي اختلاف أتباع عيسي‏(‏ عليه السلام‏)‏ من بعده فمنهم من آمن ومنهم من كفر‏,‏ وعرضت لجانب من قصة إبراهيم‏(‏ عليه السلام‏)‏ مع النمرود‏(‏ عليه اللعنة‏),‏ وكذلك لقصته مع قضية البعث‏.‏

وتحدثت سورة البقرة‏,‏ عن واقعة تحويل القبلة‏,‏ وأكدت أن الله‏(‏ تعالي‏)‏ قد جعل أمة الإسلام أمة وسطا ليكونوا شهداء علي الناس ويكون الرسول عليهم شهيدا‏.‏
وتأمر السورة الكريمة في العديد من مقاطعها بالجهاد في سبيل الله دون اعتداء‏,‏ وتعظم منازل الشهداء‏,‏ ومنازل كل من الصابرين في البأساء والضراء‏,‏ والموفين بعهودهم إذا عاهدوا‏.‏
وتدعو سورة البقرة في كثير من أجزائها‏,‏ الي التأمل بعين البصيرة في آيات الله العديدة المنتشرة في كل من الأرض والسماء‏,‏ وتنهي عن اتباع الشيطان لأنه عدو مبين للإنسان‏,‏ كما تنهي عن أخذ الدين بالميراث‏,‏ أي بالاتباع الأعمي لما عليه الوالدان من دين‏,‏ دون تمعن وتدبر واحتكام للعقل واقتناع بصحة ما يعتنقه الفرد‏,‏ وتنهي كذلك عن التداول بالمال الحرام‏,‏ وعن رشوة الحكام‏,‏ وعن التعامل بالربا‏,‏ وعن تناول الخمر‏,‏ ولعب الميسر‏,‏ وعن أكل مال اليتيم‏,‏ وعن التزاوج بين المسلمين والمشركين‏,‏ وتأمر باعتزال النساء في المحيض‏,‏ وتكرر الحض علي الإنفاق في سبيل الله‏,‏ وتؤكد أن الله‏(‏ تعالي‏)‏ هو الذي يؤتي الحكمة من يشاء‏,‏ وأن من يؤتاها فقد أوتي خيرا كثيرا‏,‏ وتحذر الناس من يوم يرجعون فيه الي الله ثم توفي كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون‏*,‏ وتضع ضوابط للتعامل بالدين في آية تعتبر أطول آيات القرآن الكريم‏,‏ وتحذر من كتم الشهادة‏..‏ ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم‏*.‏

وتختتم بقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله علي كل شيء قدير‏*‏ آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله‏,‏ وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير‏*‏ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت‏,‏ ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته علي الذين من قبلنا‏,‏ ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا علي القوم الكافرين‏*.‏
‏(‏البقرة‏:284‏ ـ‏286)‏

وهو دعاء يهز القلوب والعقول‏,‏ ويحرك الأرواح والمشاعر لما فيه من معاني الخضوع التام لله وحده بالعبودية‏,‏ والإقرار له وحده بالألوهية والربوبية‏,‏ دون الشبيه أو الشريك أو المنازع‏,‏ والإيمان به‏(‏ تعالي‏)‏ وبملائكته وكتبه ورسله وباطلاعه علي خائنة الأعين وما تخفي الصدور‏,‏ وتأكيد وحدة الرسالة السماوية دون أدني تفرقة بينهم‏.!!‏ ثم طلب العفو‏,‏ والمغفرة‏,‏ والرحمة من الله‏(‏ تعالي‏)‏ وطلب النصر منه علي كافة أنماط الكفار والمشركين من أمثال الصهاينة المعتدين الغاصبين المتجبرين علي إخواننا الفلسطينيين العزل الآمنين علي أرض فلسطين‏,‏ وأشياعهم من النصاري المتهودين كالأمريكان المتغطرسين بقوتهم المادية علي كافة شعوب الأرض‏,‏ ومآلهم جميعا الدمار الكامل في الدنيا‏,‏ والخلود في نار جهنم في الآخرة إن شاء الله رب العالمين‏,‏ وما ذلك علي الله بعزيز اللهم آمين‏..‏ آمين‏..‏ آمين يارب العالمين‏.‏
والآيات الكونية التي جاءت الإشارة إليها في سورة البقرة عديدة‏,‏ نختار منها ما يلي‏:‏

‏(1)(‏ الصيب‏)‏ وهو المطر الغزير المصحوب بالرعد والبرق والصواعق والعواصف والذي يكثر في ظلام الليل‏.‏
‏(2)‏ إمكانية أن يخطف البرق بصر الذين يحملقون فيه‏.‏

‏(3)‏ تقديم حاسة السمع علي حاسة الإبصار في العديد من آي القرآن الكريم‏,‏ كما هو الحال في هذه السورة المباركة‏(‏ الآية رقم‏40).‏
‏(4)‏ فرش الأرض وبناء السماء بإذن الله‏.‏

‏(5)‏ حقيقة الخلق‏.‏
‏(6)‏ إنزال الماء من السماء‏,‏ وإحياء الأرض به إن شاء الله‏(‏ تعالي‏),‏ ونمو النباتات ونضج ثمارها بنزوله بإذن الله‏.‏

‏(7)‏ إنزال القرآن الكريم معجزة لهذا النبي الخاتم والرسول الخاتم‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏),‏ الي قيام الساعة‏,‏ وحفظه بنفس لغة وحيه‏(‏ اللغة العربية‏)‏ كلمة كلمة‏,‏ وحرفا حرفا دون أدني تغيير أو تحريف أو تبديل كما حدث في الرسالات السابقة‏.‏
‏(8)‏ حقيقة الخلق من العدم‏,‏ والإفناء الي العدم‏,‏ ثم الخلق من جديد‏.‏

‏(9)‏ حقيقة خلق كل ما في الأرض قبل تسوية السماء الي سبع سماوات‏.‏
‏(10)‏ وصف تفجر الحجارة بالأنهار‏,‏ وتشققها فيخرج منها الماء‏.‏

‏(11)‏ خلق السماوات والأرض‏.‏
‏(12)‏ اختلاف الليل والنهار‏.‏

‏(13)‏ جري الفلك في البحر‏.‏
‏(14)‏ خلق الحياة وبثها في الأرض‏.‏

‏(15)‏ تصريف الرياح‏.‏
‏(16)‏ تسخير السحاب بين السماء والأرض‏.‏

‏(17)‏ تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله‏.‏
‏(18)‏ الأهلة مواقيت للناس والحج‏.‏

‏(19)‏ تحريم كل من الخمر والميسر‏.‏
‏(20)‏ الأمر باجتناب النساء في وقت المحيض‏.‏

‏(21)‏ التشبيه بقوله‏(‏ تعالي‏):..‏ كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين‏.‏
‏(22)‏ التشبيه بقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):..‏ فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت‏...*.‏
‏(23)‏ تحريم الربا‏.‏

وكل قضية من هذه القضايا تحتاج الي معالجة مستقلة‏,‏ خاصة بها‏,‏ ولذلك فسوف أقصر حديثي هنا علي القضية الأولي من القضايا المسرودة في هذه القائمة‏,‏ والتي يشبه الله‏(‏ تعالي‏)‏ فيها موقف المنافقين من أمثال اليهود المجرمين الذين آمنوا ثم كفروا‏,‏ بالذي انتقل من النور الي الظلام‏,‏ ومن البصيرة الي العمي‏,‏ ومن الهداية الي الضلال‏,‏ ومن الرشد الي الغي‏,‏ فترك في ظلمات الشك والحيرة‏,‏ والكفر أو الشرك‏,‏ والنفاق والضياع‏,‏ لا يهتدي الي خير‏,‏ ولا يدرك طريقا للنجاة‏,‏ ولذلك قال‏(‏ تعالي‏)‏ فيهم‏:‏
مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون‏*‏ صم بكم عمي فهم لا يرجعون‏*‏ أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين‏*‏ يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله علي كل شيء قدير‏*‏
‏(‏البقرة‏:17‏ ـ‏20).‏

وقبل عرض الدلالة العلمية للتعبير القرآني أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق‏..*,‏ لابد من استعراض سريع لأقوال عدد من المفسرين فيه‏.‏
من أقوال المفسرين
في تفسير قوله‏(‏ تعالي‏):‏
أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق‏..*(‏ البقرة‏:19).‏

ذكر ابن كثير‏(‏ يرحمه الله‏)‏ ما نصه‏:‏ هذا مثل آخر ضربه الله تعالي لضرب آخر من المنافقين‏,‏ وهم قوم يظهر لهم الحق تارة ويشكون تارة أخري‏,‏ قلوبهم في حال شكهم وكفرهم وترددهم‏(‏ كصيب‏)‏ والصيب‏:‏ المطر نزل من السماء في حال ظلمات وهي الشكوك والكفر والنفاق‏,‏ و‏(‏رعد‏):‏ وهو ما يزعج القلوب من الخوف‏,‏ فإن من شأن المنافقين الخوف الشديد والفزع كما قال تعالي‏:(‏ يحسبون كل صيحة عليهم‏)..(‏ وبرق‏)‏ هو ما يلمع في قلوب هؤلاء الضرب من المنافقين في بعض الأحيان من نور الإيمان‏....‏
وذكر صاحبا تفسير الجلالين‏(‏ رحمهما الله‏)‏ ما نصه‏:(‏ أو‏)‏ مثلهم‏(‏ كصيب‏)‏ أي‏:‏ كأصحاب مطر‏,‏ وأصله صيوب من صاب يصوب‏,‏ أي‏:‏ نزل ينزل‏(‏ من السماء‏)‏ السحاب‏(‏ فيه‏)‏ أي‏:‏ السحاب‏(‏ ظلمات‏)‏ متكاثفة‏(‏ ورعد‏)‏ وهو الملك الموكل به‏,‏ وقيل صوته‏(‏ وبرق‏)‏ لمعان سوطه الذي يزجره به‏....‏
وذكر صاحب الظلال‏(‏ رحمه الله رحمة واسعة‏)‏ ما نصه‏:‏
إنه مشهد عجيب‏,‏ حافل بالحركة‏,‏ مشوب بالاضطراب‏...‏ إن الحركة التي تغمر المشهد كله‏:‏ من الصيب الهاطل‏,‏ الي الظلمات والرعد والبرق‏,‏ الي الحائرين المفزعين فيه‏,‏ الي الخطوات المروعة الوجلة‏,‏ التي تقف عندما يخيم الظلام‏...‏ إن هذه الحركة في المشهد لترسم ـ عن طريق التأثر الإيحائي ـ حركة التيه والاضطراب والقلق والأرجحة التي يعيش فيها أولئك المنافقون‏....‏
وجاء في صفوة البيان لمعاني القرآن‏(‏ رحم الله كاتبه برحمته‏)‏ ما نصه‏:(‏ أو كصيب من السماء‏)‏ الصيب ـ كسيد ـ‏:‏ المطر‏,‏ من الصوب وهو النزول‏,‏ يقال‏:‏ صاب صوبا‏,‏ إذا نزل وانحدر‏,‏ سمي به المطر لنزوله‏,‏ أي كمثل قوم نزل بهم المطر من السماء‏,‏ وهي جهة العلو والمراد السحاب‏,‏ وهو مثل آخر للمنافقين‏,‏ يصف حيرتهم وشدة الأمر عليهم‏,(‏ فيه ظلمات ورعد وبرق‏)‏ تصحب الأمطار الشديدة التي تحدث عند تكاثف السحب في السماء وحجبها ضوء الشمس عن الأرض ـ ظلمات كأنها سواد الليل‏,‏ ورعد يصم الآذان‏,‏ وبرق يخطف الأبصار‏,‏ وصواعق تحرق ما تصيبه‏....‏
وذكر كل من أصحاب المنتخب في تفسير القرآن الكريم وغيرهم من المفسرين‏,‏ كما ذكر صاحب صفوة التفاسير‏(‏ جزاهم الله خيرا‏)‏ كلاما مشابها لا داعي لتكراره هنا‏.‏

الدلالة العلمية للآية الكريمة
ـ البرق والصواعق المصاحبة للعواصف والاعاصير الرعدية
ـ الاظلام المصاحب للعواصف والاعاصير الرعدية
ـ الدوامات الهوائية القمعية الشكل
هذا الوصف القرآني المعجز‏,‏ الذي يقول فيه ربنا تبارك وتعالي‏:‏ أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق‏..*‏ ينطبق علي الأعاصير الرعدية العنيفة‏,‏ وهي أعاصير حلزونية‏,‏ دوارة‏,‏ عنيفة الحركة والسرعة‏,‏ ولذلك تعرف باسم الأعاصير الدوارة‏
Cyclones
وهي كتل من الهواء تدور حول منطقة من مناطق الضغط المنخفض في عكس اتجاه عقارب الساعة في نصف الكرة الشمالي‏,‏ وفي اتجاهها تماما في نصف الكرة الجنوبي‏,‏ وتتحرك هذه الأعاصير بسرعات فائقة تزيد علي‏73‏ ميلا في الساعة‏,‏ وقد تصل الي‏130‏ ميلا في الساعة أو الي سرعات أعلي‏.‏ ولذلك فهي أعاصير عنيفة‏,‏ مدمرة‏,‏ تصاحب غالبا بتلبد السماء بالغيوم الداكنة السميكة القريبة من سطح الأرض‏,‏ والتي تحجب أشعة الشمس بالنهار‏,‏ ونور القمر والنجوم بالليل‏,‏ محدثة ظلمة قابضة‏.‏
وتصاحب هذه الظلمة بحدوث كل من ظاهرتي البرق والرعد‏,‏ وهطول الأمطار بغزارة شديدة‏,‏ وهذا ما تصفه الآية الكريمة بدقة علمية بالغة‏,‏ علي الرغم من ورودها في مقام التشبيه‏.‏

ونظرا لانتشار هذه الأعاصير في المناطق المدارية‏,‏ فقد سميت باسم الأعاصير المدارية الدوارة‏
Tropical Cyclones
وقد عرفت بأسماء أخري في كل منطقة من تلك المناطق المدارية‏,‏ منها اسم هريكين‏
Hurricane
في الأمريكتين‏,‏ واسم تيفون‏
Typhoon
في مناطق بحر الصين‏(‏ وهي لفظة صينية تعني الرياح الكبيرة‏),‏ واذا كانت محددة المساحة علي اليابسة فإنها تأخذ أشكالا قمعية ولذا تعرف باسم الدوامات الهوائية القمعية أو التورنادو‏
Tornadoes
وهي من أصغر تلك الأعاصير حجما وأكثرها تدميرا‏.‏
والأعاصير ليست مقصورة علي المناطق المدارية وإن سادت فيها‏,‏ وذلك لأنها تحدث أيضا في مناطق العروض الوسطي‏,‏ وهذه الأعاصير لم تعرف صفاتها‏,‏ ولم يتم تصنيفها إلا في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي‏,‏ ووصفها بهذه الدقة العلمية البالغة من قبل اثني عشر قرنا علي الأقل‏,‏ لمما يقطع بأن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق‏,‏ ويشهد لهذا النبي الخاتم الذي تلقاه بالنبوة وبالرسالة فصلي الله وسلم وبارك عليه وعلي آله وصحبه‏,‏ ومن تبع هداه‏,‏ ودعا بدعوته الي يوم الدين رغم أنف المارقين من الكفار والمشركين في كل عصر ومصر وفي كل حين‏...!!‏

الأعاصير المدارية
تتكون الأعاصير المدارية بين خطي عرض‏5‏ و‏20‏ درجة شمال وجنوب خط الاستواء‏,‏ وتنشأ بدوران الهواء البارد حول مناطق الضغط المنخفض التي تتكون بالتسخين المحلي في بعض المناطق وبتوافر بقية الظروف اللازمة لتكون تلك الأعاصير ومن بينها هدوء الهواء وسكونه أو قلة تحركه‏,‏ ويؤدي ذلك الي تسخين طبقة الهواء الملامسة لسطح الأرض‏(‏ سواء كان ذلك يابسة أو ماء‏)‏ فتتمدد الي أعلي ليحل محلها تيارات من الهواء البارد‏,‏ مما يؤدي الي حدوث حالة من عدم الاستقرار في هواء المنطقة‏.‏
وكلما زاد عمق منطقة الضغط المنخفض‏,‏ وزادت شدة انحدار جوانبها بزيادة الفرق بين ضغطها‏,‏ والضغوط المحيطة بها‏,‏ زاد الإعصار عنفا‏,‏ فتدور حولها الرياح بسرعات فائقة تصل الي قرابة الثلاثمائة كيلومتر في الساعة‏,‏ بينما يكون الهواء الساخن في مركزها ساكنا تقريبا‏.‏

وتتوافر ظروف تكون هذه الأعاصير بصفة خاصة في منطقة الركود الاستوائي‏,‏ حيث تتقابل الرياح التجارية في نصفي الكرة الأرضية مندفعة باتجاه منطقة الضغط المنخفض وما بها من هواء ساخن يتجدد ويتصاعد الي أعلي باستمرار‏,‏ ومنحرفة الي يمين اتجاهها في نصف الكرة الشمالي‏,‏ والي يسار اتجاهها في نصفها الجنوبي‏,‏ وذلك بسبب دوران الأرض حول محورها‏.‏
ولذلك تنشأ هذه الأعاصير بصفة خاصة فوق البحار الاستوائية والمدارية في فصلي الصيف والخريف‏,‏ ويصل قطر الدوامة الواحدة منها الي خمسمائة كيلومتر‏,‏ ويصل قطر مركزها الذي يسمي عين الإعصار الي أربعين كيلومترا‏,‏ وتتراوح مدد مكث تلك الأعاصير بين عدد قليل من الأيام وأكثر من أسبوعين‏.‏

وتصاحب الأعاصير المدارية عادة بتكون السحب الداكنة الكثيفة والقريبة من سطح الأرض‏,‏ وبسقوط الأمطار الغزيرة المصاحبة بظاهرتي البرق والرعد‏.‏
ومما يساعد علي استمرار ارتفاع الهواء الساخن في مناطق الركود الاستوائية‏,‏ ارتفاع نسبة الاشعاع الشمسي مما يؤثر علي ارتفاع معدلات تبخر ماء البحار والمحيطات‏,‏ وبالتالي الي ارتفاع نسبة الرطوبة في الهواء مما يعين علي تكوين السحب الكثيفة الداكنة بإذن الله وعلي هطول الأمطار الغزيرة‏,‏ حيث يشاء‏,‏ وكلها من العمليات التي تتسبب في رفع درجات الحرارة الكامنة في عين الإعصار‏,‏ وفي استمرار تحرك الهواء الساخن الي أعلي‏,‏ واندفاع الهواء البارد من المناطق المحيطة ليدور حوله أو يحل محله‏.‏

والأعاصير المدارية تتكون أساسا فوق البحار والمحيطات‏,‏ وعندما تندفع في اتجاه اليابسة تفقد كثيرا من سرعتها باحتكاكها مع سطح الأرض‏,‏ ولكنها تظل قادرة علي إحداث قدر هائل من الدمار من مثل هدم المباني والمنشآت‏,‏ والخسائر في الأرواح والممتلكات‏,‏ وحدوث السيول الجارفة‏,‏ والفيضانات والأمواج المغرقة للسفن والمنشآت البحرية علي طول السواحل والي مسافات متباينة في عمق اليابسة‏.‏
وتكثر الأعاصير المدارية في كل من جزر الهند الغربية‏,‏ وسواحل فلوريدا‏,‏ وخليج المكسيك‏,‏ وفي بحر الصين وسواحل الجزر اليابانية‏,‏ وفي بقية جزر المحيط الهادي وفي شرقي استراليا‏,‏ وفي خليج البنغال‏,‏ وفي جنوب المحيط الهندي‏.‏

الدوامات الهوائية القمعية الشكل
تطلق كلمة تورنادو‏
Tornado
علي الدوامات الهوائية القمعية الشكل‏,‏ وهي من الأعاصير المدارية الشديدة الأثر والتي تضرب الأجزاء الجنوبية من الولايات المتحدة الأمريكية سنويا في مساحات صغيرة من الأرض قد لا يتعدي قطرها المائة متر‏,‏ تدور فيها الرياح بسرعات مدمرة حول مركز الإعصار الذي ينخفض الضغط الجوي فيه بدرجة قياسية‏,‏ وتصاحبه الأمطار الغزيرة المصحوبة بظاهرتي البرق والرعد في أشد صورهما‏.‏
وعند مرور هذه الدوامات الهوائية القمعية الشكل فوق ماء البحار والمحيطات‏,‏ يرتفع سطح الماء الي أعلي علي هيئة مخروط يعرف باسم النافورات المائية‏,‏ يقابله مخروط من السحب يتدلي نحو سطح البحرفيحدث ظلمة شبه كاملة‏,‏ وتشكل هذه الظروف خطرا داهما يهدد السفن البحرية بالإغراق‏,‏ وتحدث مثل هذه الدوامات الهوائية القمعية الشكل غالبا بعد الظهر في فصلي الربيع والصيف حين تبلغ درجات الحرارة نهاياتها العظمي وتستمر بضع ساعات‏.‏
وتتحرك هذه الدوامات الهوائية بسرعات كبيرة تصل الي‏70‏ كيلومترا في الساعة‏,‏ ولكن أثرها سرعان ما يتلاشي علي الرغم من قوتها التدميرية الكبيرة‏,‏ المتمثلة في اقتلاع الأشجار وتحطيم المباني والمنشآت علي اليابسة‏,‏ وفي إغراق السفن في عرض البحار‏.‏

أعاصير العروض الوسطي
تنشأ أعاصير العروض الوسطي بين خطي عرض‏35‏ و‏65‏ درجة في نصفي الكرة الشمالي والجنوبي‏,‏ حيث تنشأ في النصف الشمالي من التقاء الرياح المدارية العكسية‏(‏ الغربية‏)‏ الدافئة الرطبة القادمة من الجنوب مع الرياح القطبية الباردة الجافة القادمة من الشمال‏,‏ فتندفع الرياح الباردة تحت الدافئة‏,‏ رافعة إياها الي أعلي ومكونة سطح انفصال بين الكتلتين الباردة والدافئة‏,‏ يندفع فوقه الهواء الدافيء علي هيئة موجات تشكل كل واحدة منها النواة الأولي لإعصار منخفض‏,‏ يأخذ في النمو التدريجي مكونا منطقة من الضغط المنخفض فوق سطح الانفصال‏,‏ يندفع فيها الهواء البارد محاولا الوصول الي مركزها باتجاه معاكس لاتجاه عقارب الساعة في نصف الكرة الشمالي‏,‏ ومعه في نصف الكرة الجنوبي‏,‏ ويظل الإعصار نشيطا حتي يتم هيمنة الهواء البارد علي قلب الإعصار فيبدأ في التلاشي بالتدريج‏,‏ وتصاحب أعاصير العروض الوسطي بتكون سحب رقيقة متفرقة علي ارتفاع كبير‏,‏ تتزايد كثافة وسمكا وقربا من سطح الأرض بتزايد الإعصار شدة‏,‏ حتي تتلبد السماء بالغيوم الداكنة الكثيفة فتحجب ضوء الشمس بالنهار‏,‏ ونور القمر وأضواء النجوم بالليل‏,‏ وعندئذ يبدأ هطول المطر بزخات خفيفة تتزايد بالتدريج مع حدوث البرق والرعد‏,‏ حتي تنهمر الأمطار بغزارة في جو من البرودة الشديدة والاضطرابات الجوية العديدة‏,‏ ثم يأخذ الجو في التحسن التدريجي بابتعاد مركز الاعصار ولكن تظل درجة الحرارة مائلة الي البرودة النسبية‏.‏

وتتفاوت أعاصير العروض الوسطي في أحجامها‏,‏ وأعماق بؤرها‏,‏ وفي شدة انحدار جوانبها‏,‏ فمنها ما لا يزيد قطره علي‏(300)‏ كيلومتر‏,‏ ومنها ما يتجاوز ذلك‏(1500)‏ كيلومتر‏,‏ ومنها ما هو شديد العمق وما هو ضحل‏,‏ ومنها ما هو شديد الانحدار‏,‏ وما هو قليله‏.‏
وأثر هذه الأعاصير لا يقتصر علي حدود المنطقة التي تغطيها‏,‏ ولكنه يمتد الي خارجها‏,‏ ويتوقف ذلك علي عمق مركز الاعصار وعلي درجة انحدار جوانبه‏,‏ أي‏:‏ علي تباين كل من الضغط ودرجة الحرارة بين عين الإعصار وحوافه‏,‏ والتي تتوقف عليها سرعة الرياح حول مركز الإعصار‏.‏
من هذا الاستعراض يتضح بجلاء أن الوصف القرآني للأعاصير كما جاء في هذا النص القرآني المعجز‏:‏
أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق‏...(‏ البقرة‏:19).‏
ينطبق انطباقا كاملا علي الحقائق التي توصلت إليها المعارف المكتسبة في زمن التقدم العلمي والتقني الذي نعيشه‏,‏ والتي لم يدرك علم الإنسان طرفا منها إلا مع نهايات القرن التاسع عشر الميلادي‏.‏

وورودها في كتاب الله الذي أنزل منذ أكثر من أربعة عشر قرنا بهذه الدقة العلمية الفائقة‏,‏ والشمول الكامل‏,‏ والإحاطة التامة لايمكن لعاقل أن يتصور له مصدرا غير الله الخالق‏(‏ تبارك وتعالي‏).‏
فسبحان الذي أنزل القرآن الكريم‏,‏ أنزله بعلمه‏,‏ علي خاتم أنبيائه ورسله‏,‏ وصلي الله وسلم وبارك علي النبي الخاتم‏,‏ والرسول الخاتم‏,‏ الذي تلقي هذا الوحي الخاتم‏,‏ فبلغ الرسالة‏,‏ وأدي الأمانة‏,‏ ونصح الأمة‏,‏ وجاهد في سبيل الله حتي أتاه اليقين‏,‏ فنسأل الله‏(‏ تعالي‏)‏ أن يجزيه خير ما جازي به نبيا عن أمته‏,‏ ورسولا علي حسن تبليغ رسالته‏,‏ والحمد لله أولا وأخيرا علي حفظ القرآن العظيم‏,‏ هذا الكتاب الكريم‏,‏ بنفس لغة الوحي‏(‏ اللغة العربية‏),‏ في صفائه الرباني‏,‏ وإشراقاته النورانية‏,‏ فجاء معجزا في كل أمر من أموره‏,‏ وفي كل آية من آياته‏,‏ وكلمة وحرف من كلماته وحروفه‏,‏ ولو جاء ذلك في مقام ضرب المثل أو التشبيه‏,‏ حتي يبقي هذا الكتاب الخالد حجة علي الناس كافة الي قيام الساعة لا ينكره إلا جاحد‏,‏ ولا يتركه وراء ظهره إلا شقي‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية