قضايا و اراء

42140 ‏السنة 126-العدد 2002 ابريل 22 ‏9 من صفر 1423هــ الأثنين

من أسرار القرآن
الإشارات الكونية في القرآن الكريم ومغزي دلالتها العلمية
‏(44)...‏ وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون
بقلم الدكتور‏:‏ زغـلول النجـار

هذا النص القرآني اللافت للنظر جاء في مقدمات سورة الجاثية‏,‏ وهي سورة مكية‏,‏ وعدد آياتها سبع وثلاثون‏,‏ وقد سميت بهذا الاسم لورود حقيقة من حقائق الآخرة في الآية الثامنة والعشرين منها‏,‏ تقرر بأن الخلائق سوف تجثو علي ركبها في انتظار الحساب يوم القيامة من هول الفزع والهلع الذي يجتاحهم في هذا اليوم العصيب الذي نسأل الله‏(‏ تعالي‏)‏ ان ينجينا من أهواله‏..!!(‏ آمين‏).‏
ويدور محور السورة أساسا حول القرآن الكريم وما يدعو إليه من ركائز الإيمان‏,‏ ويحذر من الإصرار علي مختلف صور الضلال مثل الكفر والشرك وإنكار البعث‏,‏ واتباع الهوي‏,‏ والمكابرة في الحق ومن عواقب ذلك كله يوم القيامة‏.‏

وقد استهلت سورة الجاثية بحرفين من الحروف المقطعة‏(‏ حم‏)‏ وهذان الحرفان قد وردا في مطلع سبع من سور القرآن الكريم المتتابعة‏(‏ من غافر إلي الأحقاف‏),‏ إلا أنه في سورة الشوري قد استفتحت بهما السورة ثم لحقت بهما ثلاثة حروف اخري في الآية التالية فيقول ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏ حم‏*‏ عسق
وهذه الفواتح الهجائية التي جاءت في مستهل عدد من سور القرآن الكريم هي من اسراره‏,‏ التي حاول عدد من الكتاب استجلاء كنهها‏,‏ ووضع عدد من التفسيرات لها‏,‏ دون ان يجزم احد بالوصول الي جواب نهائي لذلك‏.‏

وتتابع سورة الجاثية بتقرير أن القرآن الكريم هو كتاب منزل من الله العزيز الحكيم‏,‏ شامل لكل الرسالات السماوية التي انزلت من قبل‏,‏ فكلها كتاب واحد متكامل في القرآن الكريم‏,‏ واستدلت السورة بعدد من آيات الله في الأنفس وفي الآفاق علي صحة الوحي الإلهي الحق الذي أنزل به هذا الكتاب الكريم‏.‏
وتتساءل السورة‏:‏ إذا لم تكن آيات الله في الأنفس والآفاق‏,‏ ولا آياته المنزلة علي خاتم أنبيائه ورسله كافية لإقناع المكابرين من الخلق فأي حديث آخر يمكن أن يقنعهم بأن للكون الها‏,‏ خالقا مبدعا‏,‏ عظيما‏,‏ خلق الكون بكل من فيه وما فيه‏,‏ وخلق الانسان لعبادة الله‏(‏ تعالي‏)‏ بما امر ولحسن القيام بواجبات الاستخلاف في الأرض‏,‏ وإقامة عدل الله فيها‏,‏ والإيمان بالبعث والحساب والجنة والنار‏,‏ والاستعداد للقاء الله لكي تجزي كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون‏.‏

وتنعي سورة الجاثية علي المكذبين بكتاب الله‏,‏ الجاحدين لنعمه‏,‏ وتؤكد ان الويل لكل كذاب أثيم يسمع آيات الله تتلي عليه ثم يصر علي انكارها من قبيل الاستكبار والعناد كأن لم يسمعها‏,‏ وإذا علم منها شيئا تطاول علي خالقه بالسخرية منها‏,‏ والاستهزاء بها‏,‏ وتطلب السورة الكريمة من رسول الله صلي الله عليه وسلم‏(‏ ومن ثم من كل مؤمن برسالته‏)‏ ان يبشر هذا المنكر وامثاله بعذاب اليم لأن جزاء كل من يفعل ذلك عذاب مهين في الآخرة‏,‏ وخلود في جهنم التي تنتظرهم في لهفة‏,‏ وفيها لن يغني عنهم شيء مما كسبوا في الحياة الدنيا‏,‏ ولا مما اتخذوا من دون الله من أولياء فجميعهم ينتظرهم عذاب عظيم‏...!!.‏
والواقعة لها سبب محدد ولكن حكمها عام مطلق الي يوم الدين‏,‏ لأن العبرة في القرآن الكريم بعموم اللفظ لا بخصوص السبب‏.‏

ثم تعاود سورة الجاثية مرة أخري التأكيد أن القرآن الكريم هو هدي من الله‏,‏ وان الذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من أشد صور العذاب إيلاما‏.‏
وذكرت السورة عددا من نعم الله وأفضاله علي عباده‏,‏ وأشارت الي ان تلك النعم والأفضال تستدعي التفكير فيها والوصول الي عدد من الاستنتاجات والقناعات من خلال تدبرها‏,‏ فهي من دلائل الربوبية‏,‏ والألوهية‏,‏ والوحدانية‏..‏

ويأمر ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ خاتم أنبيائه ورسله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ في هذه السورة الكريمة أن يطالب المؤمنين بالتجاوز عما يصدر من الكفار والمشركين من بذاءات مؤذية في حق الله ورسوله‏,(‏ من مثل ما يملأ صفحات شبكة المعلومات الدولية اليوم‏)‏ لأن الله تعالي سوف يعاقبهم في الآخرة بما كانوا يكسبون في الدنيا‏,‏ وسوف يجزي الصالحين بأعمالهم الصالحة في الدنيا ومنها الصبر علي ايذاء كل من المشركين والكافرين‏.‏
وتؤكد الآيات الكريمة ان الله‏(‏ تعالي‏)‏ هو الذي يجزي كل نفس بما كسبت فمن عمل صالحا فلنفسه ومن اساء فعليها‏,‏ والي الله سوف ترجع الخلائق‏.‏

وتنعي سورة الجاثية علي بني اسرائيل تزويرهم للتوراة‏,‏ واختلافهم في الدين من بعد ما جاءهم من العلم بغيا بينهم‏,‏ ومن بعد ما بين الله لهم شرائع الفصل بين الناس‏,‏ وبعد إنعام الله تعالي علي اسلافهم بعدد من الطيبات‏,‏ وإكرامهم بالنعم الكثيرة التي لم يشكروها‏;‏ وتؤكد الآيات أن الله‏(‏ تعالي‏)‏ يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون‏.‏
وتخاطب السورة الكريمة رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ بأن الله‏(‏ تعالي‏)‏ قد جعله علي النهج الصحيح للدين الذي أنزله‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ علي فترة من الرسل‏,‏ وأكمله وأتمه في الوحي الذي آتاه إياه‏,‏ وأمره باتباعه‏,‏ والانصراف عن اهواء الذين لا يعلمون لأن الظالمين بعضهم أولياء بعض‏,‏ وان الله‏(‏ تعالي‏)‏ ولي المتقين‏.‏

وتعاود سورة الجاثية للمرة الثالثة التأكيد أن القرآن الكريم هو بينات من الله للناس وهدي ورحمة للذين يؤمنون به ويوقنون بثوابه وعقابه‏.‏
وتستنكر السورة الكريمة أن يظن الذين اكتسبوا السيئات واقترفوا المعاصي من الكفار والمشركين‏,‏ أن يساويهم الله‏(‏ تعالي‏)‏ في كل من الحياة والممات بالذين آمنوا وعملوا الصالحات‏;‏ وتؤكد ان الله‏(‏ تعالي‏)‏ خلق السموات والأرض بالحق ولتجزي كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون‏.‏

وتسأل السورة الكريمة خاتم الأنبياء والمرسلين‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ عن أنموذج من البشر يتخذ هواه معبودا‏,‏ يخضع له‏,‏ ويستجيب لشهواته بغير تعقل ولا بصيرة‏,‏ فيضله الله‏(‏ تعالي‏)‏ علي علم‏,‏ ويختم علي سمعه وقلبه‏,‏ ويجعل علي بصره غشاوة‏,‏ فلا يهزه الوعظ‏,‏ ولا تحركه الآيات‏,‏ ولا يستطيع أن يري الهدي أو أن يميزه من الضلال‏,‏ فهل يمكن لأحد أن يهدي مثل هذا الضال من بعد الله؟ وهذا الضال وامثاله ممن انكروا البعث بالظن الخاطيء دون ادني قدر من العلم او المعرفة فكانت دعواهم في انكار البعث كلما تلي علي مسامعهم القرآن الكريم وجاء ذكره إلا ان قالوا‏:‏ ائتوا بآبائنا ان كنتم صادقين‏(‏ الجاثية‏25)‏ ثم يأتي الجواب القاطع من الله‏(‏ تعالي‏)‏ بأنه هو الذي يحيي الخلق في الدنيا من العدم‏,‏ ثم يميتهم فيها عند انقضاء الأجل ثم يبعثهم من مراقدهم ويجمعهم جميعا الي يوم القيامة لا ريب فيه ولكن اكثر الناس لا يعلمون وان لله ملك السموات والارض ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون‏(‏ الجاثية‏27)‏ ومن مظاهر الهول والهلع‏,‏ والترقب والفزع في هذا اليوم‏,‏ ان جميع الخلائق سوف تجثو علي ركبها وهم يدعون الي كتبهم وسجلات اعمالهم ويقال لهم‏:‏ اليوم تجزون ما كنتم تعملون‏(‏ الجاثية‏28)‏ ويقال لهم كذلك‏:‏ هذا كتابنا الذي سجلنا فيه تاريخ حياة كل منكم من لحظة ميلاده الي لحظة وفاته ينطق عليكم بالحق‏..‏ إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ذلك هو الفوز المبين‏(‏ الجاثية‏29‏ و‏30).‏

وأما الذين كفروا بالله‏,‏ وملائكته‏,‏ وكتبه‏,‏ ورسله‏,‏ وكذبوا بالبعث بعد أن اخبروا بحتميته‏,‏ واستمعوا الأدلة العديدة لإثبات امكانيته فيقال لهم توبيخا وتحقيرا‏:..‏ أفلم تكن آياتي تتلي عليكم فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين
‏(‏الجاثية‏31).‏

وحينئذ يتبين لهؤلاء المكذبين مدي سوء جرمهم أن كذبوا بآيات ربهم‏,‏ فينالهم من العقاب ما يستحقون‏,‏ وحينئذ يقال لهم كذلك‏:‏
‏...‏ اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ومأواكم النار ومالكم من ناصرين‏(‏ الجاثية‏34).‏

أي اليوم تنسون في العذاب كما نسيتم أنكم ملاقوا ربكم يوم الحساب‏,‏ ومقركم النار‏,‏ وليس لكم من ناصرين يغيثونكم من عذابها‏,‏ أو يمكن لهم ان يخرجوكم منها‏,‏ وذلك جزاء تكذيبكم لآيات الله‏,‏ واستهزائكم بها‏,‏ واغتراركم بالدنيا وزخرفها وبهرجاتها ولا عتبي لكم اليوم عندنا‏.‏
وتختتم السورة الكريمة بإقرار الحمد لله رب السموات ورب الأرض رب العالمين‏,‏ الذي له وحده الكبرياء في السماوات والارض‏,‏ بغير ولد ولا صاحبة‏,‏ ولا منازع‏,‏ ولا شبيه‏,‏ ولا شريك وهو العزيز الحكيم‏.‏

والآيات الكونية التي استشهدت بها سورة الجاثية علي صدق ما جاء فيها من حقائق ايمانية آيات عديدة منها ما يلي‏:‏
‏1‏ ـ ما في السماوات والارض من آيات‏.‏
‏2‏ ـ تسخير ما في السماوات والارض جميعا لخدمة الانسان‏,‏ ورعايته وحمايته‏.‏

‏3‏ ـ الآيات الكثيرة في خلق كل من الانسان والحيوان‏.‏
‏4‏ ـ الآيات في اختلاف الليل والنهار‏.‏
‏5‏ ـ الآيات في إنزال الرزق من السماء فتحيا به الارض بعد موتها‏.‏
‏6‏ ـ الآيات البينات في تصريف الرياح‏.‏

‏7‏ ـ الآيات الواضحات في تسخير البحر لتجري الفلك فيه بأمر الله وليبتغي الخلق مما فيه من خيرات الله وفضله لعلهم يشكرون‏.‏
وسوف اختار هنا النقطة السادسة فقط وهي آيات الله البينات في تصريف الرياح‏,‏ وأبدأ بذكر الرياح في القرآن الكريم‏.‏

الرياح في القرآن الكريم
المناطق المناخية على سطح الأرض ودورها فى تصريف الرياح
يعرف‏(‏ الريح‏)‏ بأنه الهواء المتحرك‏,‏ وجاء ذكر الريح في تسعة وعشرين‏(29)‏ موضعا من القرآن الكريم منها‏(14)‏ مرة بالمفرد‏(‏ ريح‏).‏ وأربع‏(4)‏ مرات بالصياغة‏(‏ ريحا‏),‏ ومرة واحدة بالصياغة‏(‏ ريحكم‏),‏ وعشر‏(10)‏ مرات بصفة الجمع المعرف‏(‏ الرياح‏).‏
كما جاءت الاشارة الي الرياح بعدد من صفاتها مثل‏(‏ الذاريات‏)‏ وهي الرياح التي تذرو التراب وغيره لقوتها‏,‏ و‏(‏العاصفات‏)‏ وهي الرياح الشديدة المدمرة لمن ترسل عليهم‏,‏ و‏(‏المرسلات‏)‏ وهي الرياح المرسلة لعذاب الكافرين‏,‏ والمشركين والمكذبين‏.‏

ومعظم الآيات القرآنية التي ذكر فيها ارسال‏(‏ الريح‏)‏ بالإفراد‏(‏ أي بلفظ الواحد‏)‏ جاءت في مقام العذاب ومعظم المواضع التي ذكرت فيها‏(‏ الرياح‏)‏ بلفظ الجمع جاءت في مقامات الرحمة والثواب‏.‏

ومن آيات ذكر الريح بالإفراد قول الله‏(‏ تعالي‏):‏
‏(1)‏ مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون‏(‏ آل عمران‏:117).‏
‏(2)‏ هو الذي يسيركم في البر والبحر حتي إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين‏(‏ يونس‏:22).‏

‏(3)‏ مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا علي شيء ذلك هو الضلال البعيد
‏(‏ إبراهيم‏:18)‏

‏(4)‏ أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخري فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا‏(‏ الإسراء‏:69).‏
‏(5)‏ ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلي الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين
‏(‏الأنبياء‏:81).‏

‏(6)‏ حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق‏(‏ الحج‏:31)‏
‏(7)‏ ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر‏..(‏ سبأ‏:12)‏
‏(8)‏ فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب‏.(‏ ص‏:36).‏

‏(9)‏ ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد علي ظهره إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور‏(‏ الشوري‏:33,32).‏
‏(10)‏ فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم‏.(‏ الأحقاف‏:34).‏
‏(11)‏ وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم
‏(‏ الذاريات‏:41).‏

‏(12)‏ وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية
‏(‏ الحاقة‏:6).‏
‏(13)‏ ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون‏(‏ الروم‏:51).‏
‏(14)..‏ إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها‏(‏ الأحزاب‏:9).‏

‏(15)‏ فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزي وهم لا ينصرون
‏(‏فصلت‏:16).‏
‏(16)‏ إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر‏.(‏ القمر‏:19).‏
ومن آيات ذكر‏(‏ الرياح‏)‏ بالجمع قول الله‏(‏ تعالي‏):‏
‏(1)...‏ وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون‏.‏
‏(‏ البقرة‏:164).‏

‏(2)‏ وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتي إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتي لعلكم تذكرون‏.‏
‏(‏الأعراف‏:57).‏
‏(3)‏ وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين
‏(‏الحجر‏:22).‏
‏(4)..‏ فأصبح هشيما تذروه الرياح‏...‏
‏(‏ الكهف‏:45).‏

‏(5)‏ وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهورا
‏(‏الفرقان‏:48).‏
‏(6)...‏ ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته‏..(‏ النمل‏:63).‏
‏(7)‏ ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات‏...‏
‏(‏ الروم‏:46).‏
‏(8)‏ الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا‏...‏
‏(‏ الروم‏:48).‏

‏(9)‏ والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا‏...‏
‏(‏ فاطر‏:9).‏
‏(10)...‏ وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون
‏(‏ الجاثية‏:5).‏

أقوال المفسرين
تصريف الرياح حول الأرض
في تفسير قوله‏(‏ تعالي‏):‏
إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين‏,‏ وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون‏(‏ الجاثية‏:3‏ ـ‏5).‏
ذكر ابن كثير‏(‏ يرحمه الله‏)‏ ما نصه‏:‏ يرشد الله تعالي خلقه إلي التفكير في آلائه ونعمه‏,‏ وقدرته العظيمة التي خلق بها السماوات والأرض وما فيهما من المخلوقات المختلفة الأجناس والأنواع‏,‏ من الملائكة والجن والإنس والدواب‏,‏ والطيور والوحوش والسباع والحشرات‏,‏ وما في البحر من الأصناف المتنوعة‏,‏ واختلاف الليل والنهار في تعاقبهما دائبين لا يفتران‏,‏ هذا بظلامه‏,‏ وهذا بضيائه‏,‏ وما أنزل الله تبارك وتعالي من السحاب‏,‏ من المطر في وقت الحاجة اليه‏,‏ وسماه رزقا لأن به يحصل الرزق‏(‏ فأحيا به الأرض بعد موتها‏)‏ أي بعد ما كانت هامدة لا نبات فيها ولا شيء‏,‏ وقوله عز وجل‏(‏ وتصريف الرياح‏)‏ أي جنوبا وشمالا برية وبحرية‏,‏ ليلية ونهارية‏,‏ ومنها ما هو للمطر‏,‏ ومنها ما هو للقاح‏,‏ ومنها ما هو غذاء للأرواح‏,‏ ومنها ما هو عقيم لا ينتج‏...‏

وذكر صاحبا تفسير الجلالين رحمهما الله رحمة واسعة ما نصه‏:(‏ إن في السماوات والأرض‏)‏ أي‏:‏ في خلقهما‏(‏ لآيات‏)‏ دالة علي قدرة الله ووحدانيته تعالي‏(‏ للمؤمنين‏);(‏ وفي خلقكم‏)‏ أي‏:‏ في خلق كل منكم من نطفة‏,‏ ثم علقة‏,‏ ثم مضغة‏,‏ إلي أن صار إنسانا‏(‏ و‏)‏ خلق‏(‏ ما يبث‏)‏ يفرق في الأرض‏(‏ من دابة‏)‏ هي‏:‏ ما يدب علي الأرض من الناس وغيرهم‏(‏ آيات لقوم يوقنون‏)‏ بالبعث‏;(‏ و‏)‏ في‏(‏ اختلاف الليل والنهار‏)‏ ذهابهما ومجيئهما‏(‏ متعاقبين‏,‏ أو زيادة أحدهما ونقصان الآخر‏)(‏ وما أنزل الله من السماء‏)‏ أي‏:‏ السحاب‏(‏ من رزق‏)‏ مطر‏,‏ لأنه سبب الرزق‏(‏ فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح‏)‏ تقليبها‏,‏ مرة جنوبا ومرة شمالا‏,‏ وباردة وحارة‏,(‏ وشديدة ولينة‏)(‏ آيات لقوم يعقلون‏)‏ الدليل فيؤمنون‏.‏
وذكر صاحب الظلال‏(‏ رحمه الله رحمة واسعة‏)‏ ما نصه‏:‏ وقبل أن يعرض للقوم وموقفهم من هذا الكتاب‏,‏ يشير الي آيات الله المبثوثة في الكون من حولهم‏,‏ وقد كانت وحدها كفيلة بتوجيههم إلي الإيمان‏,‏ ويوجه قلوبهم إليها لعلها توقظها وتفتح مغاليقها‏,‏ وتستجيش فيها الحساسية بالله منزل هذا الكتاب‏,‏ وخالق هذا الكون العظيم‏:....(‏ وتصريف الرياح‏)..‏ وهي تمضي شمالا وجنوبا‏,‏ وشرقا وغربا‏,‏ منحرفة ومستقيمة‏,‏ دافئة وباردة‏,‏ وفق النظام الدقيق المنسوق المقصود في تصميم هذا الكون العجيب‏;‏ وحساب كل شيء فيه حسابا دقيقا لا يترك شيئا للمصادفة العمياء‏..‏ ولتصريف الرياح علاقة معروفة بدورة الأرض‏,‏ وبظاهرتي الليل والنهار‏,‏ وبالرزق الذي ينزل من السماء‏,‏ وكلها تتعاون في تحقيق مشيئة الله في خلق هذا الكون‏,‏ وتصريفه كما أراد‏;‏ وفيها‏(‏ آيات‏)‏ معروضة في الكون‏,‏ ولكن لمن؟‏(‏ لقوم يعقلون‏)..‏ فللعقل هنا عمل‏,‏ وله في هذا الميدان مجال‏.‏

وجاء في صفوة البيان لمعاني القرآن‏(‏ رحم الله كاتبه برحمته الواسعة‏)‏ ما نصه‏:‏ اشتملت هذه الآيات الثلاث علي ستة أدلة كونية‏:‏ خلق السموات والأرض‏,‏ والمتأمل فيهما يعلم أنه لابد لهما من صانع حكيم‏,‏ فيؤمن به‏,‏ وخلق الإنسان وانتقاله في أطواره‏,‏ وخلق ما علي الأرض من صنوف الحيوان‏;‏ والمتأمل فيهما وفي ارتباط تكونهما بالعالم العلوي يصل بالتأمل الي مرتبة اليقين‏,‏ والحوادث المتجددة في كل وقت من اختلاف الليل والنهار‏,‏ ونزول المطر الذي به حياة الأرض بالنبات‏;‏ وتقلب الرياح وآثارها في البر والبحر‏;‏ والتأمل فيها يؤدي الي استحكام العلم وقوة اليقين‏,‏ وذلك لا يكون إلا بالعقل الكامل‏;‏ ولذا اختتمت كل آية بما يناسب ما سبق فيها من الدليل‏...‏
و‏(‏يبث‏)‏ أي ينشر ويفرق‏...(‏ وتصريف الرياح‏)‏ تقلبها من جهة الي اخري‏,‏ ومن حالة الي حالة‏.‏ وهنا أشار الي الآية‏(164)‏ من سورة البقرة حيث ذكر في تفسير قوله تعالي‏:(‏ وتصريف الرياح‏)‏ ما نصه‏:‏ تقليبها جنوبا وشمالا ودبورا‏,‏ حارة وباردة‏,‏ عاصفة ولينة‏,‏ عقيما ولواقح‏,‏ بالرحمة تارة وبالعذاب أخري‏,‏ وتصريف مصدر مضاف للمفعول‏,‏ والفاعل هو الله‏,‏ أي وتصريف الله الرياح أو مضاف للفاعل‏,‏ والمفعول السحاب‏,‏ أي‏:‏ وتصريف الرياح السحاب‏.‏

وذكر أصحاب المنتخب في تفسير القرآن الكريم‏(‏ جزاهم الله خيرا‏)‏ ما نصه‏:...‏ وفي اختلاف الليل والنهار في الطول والقصر‏,‏ والنور والظلام مع تعاقبهما علي نظام ثابت‏,‏ وفيما أنزل الله من السماء من مطر فأحيا به الأرض بالإنبات بعد موتها بالجدب‏;‏ وبتصريف الرياح‏(‏ في جهات متعددة مع اختلافها برودة وحرارة‏,‏ وقوة وضعفا علامات واضحة علي كمال قدرة الله لقوم فكروا بعقولهم فخلص يقينهم‏.‏
وجاء في صفوة التفاسير‏(‏ جزي الله كاتبه خير الجزاء‏)‏ ما نصه‏:.....(‏ إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين‏)‏ أي إن في خلق السماوات والأرض وما فيهما من المخلوقات العجيبة‏,‏ والأحوال الغريبة‏,‏ والأمور البديعة‏,‏ لعلامات باهرة علي كمال قدرة الله وحكمته‏,‏ لقوم يصدقون بوجود الله ووحدانيته‏(‏ وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون‏)‏ أي وفي خلقكم أيها الناس من نطفة ثم من علقة‏,‏ متقلبة في أطوار مختلفة إلي تمام الخلق‏;‏ وفيما ينشره تعالي ويفرقه من أنواع المخلوقات التي تدب علي وجه الأرض‏;‏ آيات باهرة أيضا لقوم يصدقون عن إذعان ويقين بقدرة رب العالمين‏(‏ واختلاف الليل والنهار‏)‏ أي وفي تعاقب الليل والنهار‏,‏ دائبين لا يفتران‏,‏ هذا بظلامه وذاك بضيائه‏,‏ بنظام محكم دقيق‏(‏ وما أنزل الله من السماء من رزق‏)‏ أي وفيما أنزله الله تبارك وتعالي من السحاب‏,‏ من المطر الذي به حياة البشر في معاشهم وأرزاقهم‏...(‏ فأحيا به الأرض بعد موتها‏)‏ أي فأحيا بالمطر الأرض بعد ما كانت هامدة يابسة لا نبات فيها ولا زرع‏,...(‏ وتصريف الرياح‏)‏ أي وفي تقليب الرياح جنوبا وشمالا‏,‏ باردة وحارة‏(‏ آيات لقوم يعقلون‏)‏ أي علامات ساطعة واضحة علي وجود الله ووحدانيته‏,‏ لقوم لهم عقول نيرة وبصائر مشرقة‏....‏

تصريف الرياح في منظور العلوم المكتسبة
يعرف الريح بأنه الهواء المتحرك بالنسبة للأرض‏,‏ والذي يمكن إدراكه إلي ارتفاع يصل إلي‏65‏ كم تقريبا فوق مستوي سطح البحر‏,‏ وإلي هذا الارتفاع تحكم حركة الرياح نفس العوامل التي تحكمها فوق سطح البحر وهي‏:‏ الجاذبية الأرضية‏,‏ قدر الاحتكاك بسطح الأرض‏,‏ وتدرج معدلات الضغط الجوي‏,‏ أما في المستويات الأعلي من ذلك فإن عوامل أخري تسود من مثل الكهربية الجوية‏,‏ المغناطيسية‏,‏ وعمليات المد والجزر الهوائيين‏.‏
وبما أن‏99%‏ من كتلة الغلاف الغازي للأرض تقع دون ارتفاع‏50‏ كم فوق مستوي سطح البحر أي دون مستوي الركود الطبقي‏
(TheStratopause),‏
فإن دراسة حركة الرياح تتركز أساسا في هذا الجزء السفلي من الغلاف الغازي للأرض‏.‏

وتقسم الرياح بالنسبة إلي ارتفاعها عن سطح الأرض إلي ما يلي‏:‏
‏(1)‏ رياح سطحية وتمتد من مستوي سطح البحر إلي بضعة كيلو مترات قليلة فوقه‏.‏
‏(2)‏ رياح متوسطة وتمتد فوق الرياح السطحية إلي ارتفاع‏35‏ كم فوق مستوي سطح البحر‏.‏
‏(3)‏ ورياح مرتفعة وتمتد في المستوي من‏35‏ إلي‏65‏ كم فوق مستوي سطح البحر‏.‏

وتقسم الرياح السطحية حسب شدتها علي النحو التالي‏:‏
ويصف القرآن الكريم الصنفين الأول والثاني من هذا التصنيف باسم الريح الساكن‏,‏ والأصناف من الثالث إلي السادس باسم الريح الطيبة‏,‏ والأصناف من السابع إلي التاسع باسم الريح العاصف‏,‏ والأصناف من التاسع إلي الثالث عشر باسم الريح القاصف‏,‏ وهذا سبق قرآني بأكثر من عشرة قرون للمعرفة العلمية المكتسبة في هذا المجال‏.‏
ويمكن تصنيف الرياح بحسب القوي المحركة لها وأهمها التأثير المشترك للعوامل التالية‏:‏ التوازن الإشعاعي للشمس‏,‏ وتوزيع درجات الحرارة عبر خطوط العرض المختلفة‏,‏ ودوران الأرض حول محورها أمام الشمس‏,‏ بالإضافة إلي التضاريس الأرضية المختلفة‏.‏

ويقدم كم الطاقة الشمسية التي تصل إلي الأرض الطاقة اللازمة لحركة الرياح‏,‏ وذلك لأن أشعة الشمس التي تتعامد علي خط الاستواء وتميل ميلا كبيرا فوق القطبين تؤدي إلي التباين في توزيع درجات الحرارة علي سطح الأرض‏,‏ هذا التباين الذي ينتج عنه حركة صاعدة للهواء الساخن حول خط الاستواء‏,‏ وحركة هابطة للهواء البارد فوق القطبين‏.‏
كذلك فإن دوران الأرض حول محورها من الغرب إلي الشرق يؤدي إلي دفع الهواء المحيط بالمنطقة الاستوائية في اتجاه الغرب‏,‏ والحقيقة أن الدورة الفعلية للرياح لها عدد من الخلايا بين خط الاستواء وكل قطب من قطبي الأرض‏,‏ وعند تحرك كتلة من الهواء من فوق خط الاستواء باتجاه أحد القطبين فإنه نتيجة لحفظ العزم الزاوي للهواء المتحرك فوق أرض تدور فإن الهواء المتحرك في اتجاه القطب لابد أن ينحرف شرقا‏,‏ والهواء المتحرك فوق خط الاستواء لابد أن ينحرف في اتجاه الغرب‏,‏ وبالمثل الرياح السطحية تتجه إلي الشرق‏,‏ بينما تتجه الرياح الوسطي إلي الغرب‏.‏

والنتيجة هي دورة عامة للرياح شديدة الانتظام حول الأرض‏,‏ وذات عدة دوائر كبيرة بين خط الاستواء وكل قطب من قطبي الأرض منها دوائر حارة فوق المناطق الاستوائية‏,‏ ودوائر باردة فوق القطبين‏,‏ ودوائر معتدلة الحرارة بينهما‏,‏ مع وجود عدد من الجبهات الهوائية بين تلك الدوائر‏,‏ وبالإضافة إلي ذلك تتدخل الظروف الجغرافية المحلية فيكون الهواء دافئا ورطبا فوق المحيطات المدارية‏,‏ وحارا جافا فوق الصحاري‏,‏ وباردا جافا فوق المناطق المكسوة بالجليد‏,‏ وتتداخل هذه الكتل الهوائية‏,‏ وتتكون بذلك السحب ومنها الممطر والعقيم وتحدث الاعاصير بمراحلها المختلفة وتتحرك كتل الهواء الساخن من المناطق الاستوائية في اتجاه القطبين‏,‏ كما تتحرك كتل الهواء البارد من القطبين في اتجاه خطوط العرض العالية‏,‏ في تموجات واضحة تظهر آثارها علي كل من أسطح البحار‏,‏ وفي شواطئها‏(‏ نيم البحر‏),‏ وفي تموجات أسطح الكثبان الرملية‏(‏ علامات النيم‏)‏ وغير ذلك من آثار حركات كل من الرياح وأمواج البحار‏.‏
ومن الظروف الجغرافية المحلية التي تؤثر في حركة الرياح تضاريس سطح الأرض مثل السلاسل الجبلية‏,‏ والتلال‏,‏ والهضاب‏,‏ والسهول والمنخفضات‏,‏ والكتل المائية المختلفة‏,‏ ففي الصيف تسخن اليابسة بسرعة أكبر من المحيطات‏,‏ وفي الشتاء يحتفظ ماء المحيطات بالحرارة لمدة أطول فتكون أدفأ من اليابسة‏,‏ وينشأ عن تلك الفروق نسيم البر والبحر‏,‏ كما ينشأ عن فروق التضاريس دورة الرياح بين الجبال والأودية والمنخفضات‏,‏ وهذه الحركات الأفقية للكتل الهوائية تصاحبها حركات رأسية‏,‏ فإذا ارتفعت درجة حرارة كتلة من الهواء بحيث تصبح أدفأ من الهواء المحيط بها‏,‏ فإن الهواء الساخن يصعد إلي أعلي‏,‏ فيتناقص ضغطه وتنخفض درجة حرارته‏,‏ وتبدأ ما فيه من رطوبة في التكثف إذا وصلت درجة الحرارة إلي نقطة التشبع‏(‏ نقطة تكون الندي‏),‏ وبذلك تتكون السحب وتتهيأ الفرص لهطول المطر بإذن الله‏.‏

من هذا العرض يتضح أن الرياح التي تبدو للمراقب من الناس هوجاء عاصفة لها في الحقيقة توزيع دقيق علي سطح الأرض‏,‏ تحكمه قوانين شديدة الانضباط‏,‏ وقد وصف القرآن الكريم هذه الدقة في التوزيع والانضباط في الحركة بوصف معجز هو تصريف الرياح‏,‏ بمعني أن الرياح لا تتحرك هذه الحركات العديدة بذاتيتها‏,‏ ولكن بقدرة الله الذي يصرفها بعلمه وبحكمته كيفما يشاء‏,‏ والرياح تقوم بدور رئيسي‏(‏ بإذن الله‏)‏ في تكوين السحب‏,‏ وإنزال المطر‏,‏ وإتمام دورة الماء حول الأرض وإلا فسد‏,‏ وفي تفتيت الصخور وتعريتها‏,‏ وتكوين التربة والرمال السافية وتحريكها‏,‏ وفي تلطيف الجو وتكييفه‏,‏ وتطهيره من الملوثات التي تحملها حركة الرياح جنوبا وشمالا في اتجاه قطبي الأرض وغير ذلك من المهام الرئيسية في جعل الأرض صالحة للعمران‏.‏ فسبحان مصرف الرياح‏,‏ ومجري السحاب‏,‏ ومنزل القطر الذي أنزل في محكم كتابه‏,‏ وعلي خاتم أنبيائه ورسله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ من قبل ألف وأربعمائة من السنين هذا الوصف المعجز‏(‏ تصريف الرياح‏),‏ وهو وصف لم يدرك العلم الكسبي دلالته إلا في القرن العشرين وبعد مجاهدة استغرقت جهود آلاف من المتخصصين‏,‏ وهو مع دقته يؤكد أن حركة الرياح وإن فهمنا بعض القوي الدافعة لها تبقي من جند الله‏,‏ يجريها وفق مشيئته بالخير لمن يشاء من عباده‏,‏ كما يجريها وفق إرادته لإبادة العاصين من الكفار والمشركين المتجبرين في الأرض والمحاربين لعباد الله فيها‏,‏ ففهمنا لميكانيكية الحدث لا يخرجه عن إطار كونه من جند الله‏,‏ خاضعا لإرادته ومشيئته‏,‏ فالحمد لله الذي أنزل القرآن بعلمه‏,‏ وعلمه خاتم أنبيائه ورسله‏,‏ وأبقاه شاهدا علي حقيقة نبوته ورسالته‏,‏ وحفظه بلغة وحيه حفظا كاملا علي مدي أربعة عشر قرنا أو يزيد وإلي يوم الدين‏,‏ هاديا لطلاب الحق في كل مكان وزمان‏.‏
وصلي الله وسلم وبارك علي سيدنا محمد‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية