فهرس الحلقات

مقالات ولقاءات

1998/5/31م

الشريعة والحياة - قناة الجزيرة الفضائية - الأحد الساعة السادسة بتوقيت غرينتش
الجراحة التجميلية

مقدمة

رأي الدكتور علي محمود حلمي في عمليات تحويل الجنس

مقدمة من الدكتور أحمد نور الدين عن جراحة التجميل

تعقيب القرضاوي على تعليق دكتور علي محمود حلمي تعليق القرضاوي عن مفهوم الجمال في الدين
عمليات تغيير الجنس تم منها العشرات هل يمكن تحاشي السمنة وبالتالي عمليات التجميل؟
الإحساس ليس كل شيء في مثل عمليات تغيير الجنس الرأي الشرعي في عمليات شفط الدهون
نسبة كبيرة من المريضات مرضهن نفسي الجانب الطبي في عمليات تحويل الجنس(دكتور أحمد نور الدين)
الجانب الشرعي في عمليات تحويل الجنس
تساؤلات المشاهدين

هل يجوز أن يزال اصبع صغيرتي لأنه بدون عظم

حيثما تكون المصلحة فثم شرع الله

أذناي كبيرتان فهل يجوز تصغيرهما؟

مداخلة من اسكتلندة

هل تقويم الأسنان حرام؟

أنا امرأة جميلة ولكن عندي مشكلة!!

هل يجوز عمل وشم مكان حاجبي بسبب تساقطهما هل يجوز صبغ الشعر؟
هل يجوز إخفاء إجراء عملية تجميل عند عقد النكاح؟ هل يجوز للمرأة إزالة شعر وجهها؟

 

 

المقدمــة

موضوع حلقة اليوم عن التجميل، فقد بدأت ظاهرة جراحة التجميل تزداد بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة، حتى أن الكثيرين يعتبرونها جراحة العصر، وذلك من خلال التطورات الهائلة والمجالات الواسعة التي وصلت إليه، وقد تمثل ذلك في احتراف الأطباء وجراحي التجميل في علاج كثير من الحالات التي كانت ربما مستعصية من قبل، كذلك الإقبال الكثير من الناس على جراحات التجميل، فهل جراحات التجميل تعتبر تغيراً لخلق الله وتشويها للصورة التي خلق الله الناس عليها، وما هو الموقف الإسلامي من عمليات شد الوجه والصدر وشفط الدهون؟ هل يبيح الإسلام عمليات تغير الجنس للذكور والإناث؟ تساؤلات نطرحها اليوم على كل من، في الاستديو فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، وعلى الهاتف من القاهرة الأستاذ الدكتور أحمد عادل نور الدين أستاذ جراحة التجميل بكلية طب قصر العيني وزميل جامعة ميتشجن لجراحات تجميل الوجه، وعضو الجمعية الأمريكية لشفط وجراحات الدهون.

المقدم
دكتور أحمد، نبدأ بك حتى ندرك المجالات الرئيسية لجراحة التجميل، وبما أن الجمال هو الهاجس الأساسي الأول لدى النساء فاعتقاد الكثير من الناس أن جراحة التجميل هي جراحة خاصة بالنساء وأن مجالاتها الرئيسية هو شد الوجه وتجميل الأنف والفم والصدر، فما مدى دقة هذا المفهوم، وما هي المجالات الرئيسية لجراحة التجميل؟

دكتور أحمد
هناك لبس كبير حول مفهوم جراحة التجميل، فهي يمكن أن تقسم إلى جزأين رئيسيين، الجزء الأول جراحة التكميل أو التعويض، وهذه تهتم أساساً بتصليح الوظيفة، وهذه تمثل أكثر من ثلثين من جراحات التجميل، الجزء الثاني هو جراحات التجميل التي تهتم بالشكل ثم الوظيفة، وهو الجزء الأقل، الجزء الأول له ثلاث بنود رئيسية، إصلاح الإصابات الناتجة عن حوادث، إصلاح إصابات ناتجة عن حروق، والجزء الثالث، إصلاح التشوهات الخلقية هؤلاء يمثلون أكثر من ثلثي أسباب جراحة التجميل في العالم، فالعيوب الخلقية قد تكون شخص ولد بشفة مشقوقة فيسعى لإصلاحها، وهي تمثل عيب خلقي كما هو الحال في أي منطقة في الجسم، فمن أصيب بعيب خلقي في القلب يسعى لإصلاحه، هذا مثل من ولد بعيب خلقي مثلاً في الشفة، سقف الحلق مشقوق، واحد ولد بأذن واحدة، أو الأذن كبيرة، أو وحمات غامقة ممتلئة بشعر، هذا الجزء يكون لتحسين الوظيفة أساساً بالإضافة لتحسين الشكل، كلما وصلنا للشكل الطبيعي كلما كان إنجاز في جراحة التجميل، الجزء الثاني الاهتمام به يكون بالشكل والوظيفة، هنا الشكل هو الاهتمام الأساسي، هؤلاء كذلك يقسمون لقسمين، جزء منهم ناتج عن تشوه ظاهر وواضح، فمثلاً واحدة بعد عدة ولادات أصيبت بترهلات في البطن، فهل تترك نفسها هكذا وهي ما زالت صغيرة؟؟ أم تحاول تحسين شكلها لنفسها ولزوجها داخل بيتها، وللمحافظة على زوجها، واحدة تشفط الدهون بعملية شفط بسيطة حيث عندها توزيع الدهون في المنطقة السفلى أكثر من باقي الجسم، كذلك أخرى أنفها كبير وعائق لها في زواجها، فلم لا تجري عملية تجميل لأنفها وبالتالي تتزوج وتقبل على الحياة بشكل أفضل؟ كذلك واحد أو واحدة لديهم بروز وكبير واضح في الأذنين، ضمور في ثدي، واحدة أخرى تعيقها من أداء وظائفها الطبيعية في البيت، إذا تصليح هذه الأشياء لتحسين الشكل بالدرجة الأولى بدون المساس بالوظيفة الطبيعية لهذا الجزء.
يتبقى الجزء الثالث وهو أصغر جزء وهو التشوه الغير واضح، وهنا تدرس وتحلل فيها الحالة، هل عملية تكبير أو تصغير هنا خاضعة للمزاج أم لحاجة، فلو وجدنا هنا مشكلة حقيقية حيث غالبا يكون هناك مشكلة نفسية فأحول هذا المريض لطبيب نفسي، حيث ممكن هذا الدكتور النفسي يحل المشكلة من عنده، وفي بعض الأحيان الدكتور يقرر أنه من الأفضل أن تجرى له عملية لهذا المتأثر نفسيا يتحسن ويصبح طبيعياً كعلاج للنفسية، فنحن هنا نأخذ القرار بشكل جماعي على حساب الحالة وجديتها وبعدها النفسي أيضاً.

المقدم
في ظل ما طرحه الدكتور أحمد وتصنيفه لعمليات التجميل ما تعليقك فضيلة الشيخ؟.

القرضاوي
في البداية أحي أن أعطي فكرة عن النظرة الإسلامية لموضوع الجمال والتجميل، الإسلام له فلسفة في هذه القضية، الإسلام لا يرفض الجمال ولا التجميل، بالعكس من قرأ القرآن والسنة الإسلامية يجد أن الإسلام يحرص على أن يغرس في نفس المسلم الشعور بالجمال، وأن الكون كله مبني على الجمال (الذي أحسن كل شيء خلقه) صنع الله الذي أتقن كل شيء، حتى في السماء (زيناها للناظرين) الأرض (أنبتنا به حدائق ذات بهجة) حتى الحيوان (ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون)، الإنسان (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) (خلقك فسواك فعدلك) هذا كله ليغرس الجانب الجمالي في نفس الإنسان المسلم، ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، قال أحد الصحابة: يا رسول الله، إني رجل أولعت بالجمال في كل شيء ما أحب أحد أن يفوقني بشراك نعل، أحب أن يكون ثوبي حسناً ونعلي حسناً أفهذا من الكبر؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "إن الله جميل يحب الجمال ولكن الكبر بطر الحق وغمت الناس" أن تحتقر الناس أو ترد الحق استخفافاً به، ومن أجل هذا نجد كلمة الزينة متكررة في القرآن (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق) الزينة وهي التجمل، والإسلام يحث الإنسان على أن يتجمل في حياته كلها، وأن يظهر بالمظهر الحسن أمام الناس، وخصوصاً النساء، فالإسلام أباح للمرأة بعض ما حرمه على الرجل، فلم يبح للرجل أن يتحلى بالذهب أو يلبس الحرير الطبيعي ـ للخشونة ـ أباح ذلك للمرأة لأنه عرف فطرة المرأة وحبها للتزيّن والتجمل، فكان التشريع الإسلامي متمشياً مع الفطرة في هذا، ومن هنا الإسلام لا يمنع الناس أن يتجملوا، إنما يمنع الناس أن يتجملوا بما لا يجوز لهم، أن يسرفوا في هذا الأمر، والإسراف هو المشكلة، أن الناس تبالغ في الأمر، وكل شيء بولغ فيه وزاد عن حده انعكس إلى ضده، حتى الإسلام إذا بالغ الإنسان في العبادة يقال له قف، إن لبدنك عليك حقاً وإن لعينك عليك حقاً وإن لأهلك عليك حقاً، وإن لزوجك عليك حقاً، المبالغة تفسد الأشياء، أيضا وضع حدوداً وضوابط، فنجد الحديث النبوي جاء عن عدد من الصحابة عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه لعن الواشمة والمستوشمة، ولعن النامصة والمتنمصة، والواصلة والمستوصلة والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله، الواشمة والمستوشمة هذا نوع من جراحات التجميل البدائية التي كان يقوم بها الناس قديماً، لأني رأيت الناس وهم يعملون بهذه الإبر والإنسان يتعذب ويتألم ليرسم على جلده، هذه أشياء الناس تتعذب بها وتتألم ولم يكونوا في حاجة إلى هذا، وأنا رأيت الناس في صغري من أبناء بلدتي وهم يفعلون هذه الأشياء، وحمدت الله أنني لم أقع في مثل ما وقعوا فيه، فأنا أعرف واحداً رسم عصافير على جانبي رأسه، وبعد أن كبر وتعلم أحرج منها لأنه يسود قول "شايفني داقق عصافير" فأصبحت تهمة ووصمة، فهذا نوع مما لعن النبي صلى الله عليه وسلم فاعله لما فيه من تغيير خلق الله سبحانه، والنمص واحدة تزيل شعر الحاجب أو ترققه، فلماذا؟ الله سبحانه خلقها بحاجب فلماذا تزيله أو ترققه؟ لابد أن نعرف ما هو الجمال، لأن بعض الناس تبالغ فيه وتصنع بنفسها جمالاً موهوماً، ما الذي يجعل المرأة تعمل هذا العمل؟ الجمال هو الفطرة، فهل رأيت واحدة جميلة جداً حاجبها عبارة عن خط رفيع؟!! فهل الموضوع يترك لأهواء الناس؟ (ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن) فكان مثلاً يقال لك الشعر الناعم (السايح) هو الجميل، الآن هناك موضة الشعر المجعد (المنكوش)، الشفة فالناس كانت تمدح المرأة بالشفة الرقيقة، أصبح الآن يريدون الشفاه الغليظة، ويجرون عمليات جراحية من أجل هذا؟ لذلك من هنا جاء النبي صلى الله عليه وسلم ولعن الواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة، ولعن المتفلجات للحسن المغيرات خلق الله. فالعرب كانوا يمدحون المرأة بالفلج، أي بين أسنانها فرجة، فواحدة مخلوقة فلجاء خلقة، وأخرى ليست كذلك وتريد أن تكون فلجاء صُنعة فتمسك المبرد وتفرج بين أسنانها الأمامية، فالنبي صلى الله عليه وسلم لعن هذا، فهذا يعطينا مؤشرات على أن ليس كل تجميل مباحاً، أو مشروعاَ، إنما التجميل المشروع هو التجميل الذي يعالج مشكلة، كما أشار الدكتور أحمد، فنصلح مثلاً الوظيفة، أو نزيل شيئاً ونعيد الأمر إلى الطبيعة، إلى الفطرة، ليس هناك أفضل من الفطرة التي فطر الله الناس عليها، فالإنسان فطرته لا يولد مشقوق الشفة، فإذا كان هذا فبعملية التجميل هنا نرجعه إلى سواء الفطرة، الإنسان الأصل له خمس أصابع، فلو ظهرت له إصبع زائدة، هنا تأتي الجراحة لتجعل الإنسان ليكون على الفطرة المعتادة، أن يكون له خمس أصابع، وإن كان بعض الفقهاء قال إن خُلق به يبقى، ولكن البعض قال الشيء الزائد يزال، حتى بعض الفقهاء الذين شددوا وقالوا إذا خلق بشيء زائد يبقى به حتى لا يغّير به خلق الله، قالوا إلا كان يتألم منه، وهم طبعاً ما كانوا ينظرون إلى الألم النفسي، إنما نحن في عصرنا نرى أن الألم النفسي أحياناً قد يكون أشد من الألم الجسدي وقد قرأنا منذ فترة قريبة أن أحد التلاميذ في أمريكا أخذ مسدساً وذهب لفصله وقتل عدد من زملائه لأنهم كانوا يسخرون منه ويضحكون عليه، فتراكمت هذه التفاعلات في نفسه حتى أدت إلى هذه العملية، القتل!! الألم النفسي قد يكون أشد من الألم الجسدي ويظل مخزونا إلى أن يظهر في مثل هذه الأعمال، إذا كان الإنسان عنده عضو معين خارج عن العادة، واحدة أنفها كبير ومسبب لها مشكلة، وأحياناً قد يتسبب أن تظل في البيت ولا تظهر منه، أو مثلما ذكر الدكتور أنها رفضت الزواج لأنه قد تهيأ لها أنها غير مقبولة اجتماعياً وغير مقبولة عند الزوج، وهي واهمة ربما، وإنما تقول أن هذه أيضاً آلام ينبغي أن تدخل في الحساب، لذلك أنا أقول أن العمليات إذا كان يقصد بها العلاج، سواء كان العلاج جسدياً أو نفسياً فهي جائزة.
عمليات شفط الدهون وهذه الأشياء ليست للشكل فقط، لأن هذه الأشياء أيضاً عبء على الإنسان، فهو متعلق بصحة الإنسان، فهو عبء على المفاصل وعلى الحركة ويتسبب في أضرار وآلام، فهو من ناحية يحسن الشكل ومن ناحية يحسن الوظيفة كما أشار الدكتور، بعض الناس حتى ربما ليس دخل في هذا، فلديه خلل في الغدد فيسمن، وبعض الناس تأتيه السمنة وإن كان لا يفرط في الأكل، ولكن لأنه قليل الحركة، طبيعة عمله كالناس الذين يعيشون على المكاتب، فلا مانع أن يعالج هذا الأمر بهذه الصورة وبهذه النية.

المقدم
هناك 61 مليون تقريباً يعانون من السمنة وتنفق أمريكا ما يقارب 50 مليار سنوياً لعلاج موضوع السمنة، من الناحية الطبية هل يمكن للإنسان أن يتحاشى السمنة ويحرص على أن يكون جسده طبيعياً سليماً؟

دكتور أحمد
يمكن أن يسمن الشخص بتأثير عوامل وراثية كما أشار فضيلة الشيخ، عنده توزيع الخلايا الدهنية في مناطق معينة زائدة، فالخلايا الدهنية هي الخلايا التي تخزن فيها الدهون، الحقيقة العلمية تقول أن عدد هذه الخلايا يتكاثر في السن الصغيرة، حتى سن البلوغ يكون ثابت، وكلما زادت عدد هذه الخلايا كلما كان له القدرة على التخزين أكبر، كذلك هناك جانب آخر يتحكم في السمنة، الأكل والمجهود، فلو هؤلاء الاثنان لم يراعيا تؤدي للسمنة، دور العملية (الشفط) هو تقليل القدرة التخزينية للجسم، وهي ليست لكل إنسان، فيجب معرفة مدى فائدة هذه العملية لراغب إجراء هذه العملية، وهذا معناه أن هذه العملية ليست مفيدة لجميع الناس، لأن المقصود بالعملية ليس تخفيف الوزن ولكن تقليل التراكمات الدهنية في منطقة معينة نتيجة لزيادة الخلايا، فمن يريد أن (يخس) ننصح أولاً باتباع الوسائل الطبية (ريجيم ورياضة تحت إشراف طبي) بعد ذلك نرى ما يمكن إجراؤه بجراحة الشفط، فلو أجريت هنا العملية لهذا الشخص بشفط الخلايا الدهنية من منطقة معينة، غير ممكن أن يعود هذا التراكم الدهني مرة أخرى، ممكن أن يسمن عند زيادة أكله ولكن هذه المنطقة ستسمن بنفس معدل باقي أجزاء الجسم، بدرجة متساوية، كذلك هنا نقطة هامة هي حالة الجلد، فإن كانت حالة الجلد ستسمح بأن ينكمش بعد الحجم الجديد الذي سيأخذه بعد الشفط فممكن أن تجرى العملية، وإن كان الجلد ترهل، فتجرى عملية الشد أو الاستئصال، ونحن هنا نؤكد ما قاله فضيلة الشيخ أننا بهذا نريح المفاصل والجسم.

المقدم
يقال أن عمليات الشفط لها آثار جانبية قد تودي بحياة الإنسان أو تؤدي لمتاعب صحية دائمة، في هذه الحالة فهل يمكن أن يحدث هذا؟

الدكتور أحمد
هذا الكلام صحيح جزئياً، فلو لم يتم اختيار المريض المناسب، فلا ننسى أن هذه عملية تجميل، أي أن أي شيء قد يعرض الصحة للخطر فيكون هذا غير وارد، وهناك خطورة لا ترجى العملية، فلو تم الاختيار المناسب قد تصل نسبة الخطورة للانعدام.

المقدم
هل كل طبيب يراعي هذا؟ فأنتم أطباء التجميل ـ اسمح لي هنا ـ متهمون بالابتزاز، يأتي إليكم واحد همه أن يقلل وزنه، فلا تراعى الجوانب الأخرى.

الدكتور أحمد
نحن نتحدث هنا من الناحية الطبية على الأصول التي يجب أن تتبع، فمن يراعيها في عمله يراعيه الله في حياته.

المقدم
لنسمع الرأي الشرعي كذلك، إذا كانت عملية الشفط مهددة للشخص أن تودي بحياته، فهنا هل يجوز له شرعاً أن يجريها وإن كانت ملحة؟

القرضاوي
لا يجوز للإنسان أن يزيل الضرر بضرر مثله أو بأكبر منه فمن القواعد الشرعية أنه لا يجوز إزالة الضرر بالضرر، وفسرها الفقهاء بأنه لا يجوز أن يزيل ضرراً بضرر مماثل، أو بضرر أكبر منه، أو أن يزيل ضرر الآن بضرر متوقع بعد ذلك، هذا لا يجوز شرعاً لابد للإنسان أن يوازن بين ما يكسبه وبين ما يخسره، بين المصلحة التي يحققها والمفاسد الناتجة عنه، أنا أريد أن أقول هنا لو أن الناس التزموا بآداب الشرع وأحكامه في آداب الأكل والشرب، والصلاة والحركة والصيام، ما وصلوا للسمنة المفرطة هذه، حتى ورد في بعض الأحاديث في ذم بعض الأزمنة، قال ويظهر فيهم السمن، الأزمنة التي كان فيها الصحابة والتابعين كان فيها الالتزام والتقشف والخشونة في الحياة والجهاد مستمر، والتزام الصلاة، الإنسان يقوم الفجر ليصلي ويقوم في الليل وفي رمضان يصوم، ويصوم أيام في الأسبوع أو الشهر أو السنة، كل هذه تساعد على خفة الوزن، لكن نحن للأسف الآن حتى في الصيام، فالمفروض أن الصيام يساعد الإنسان على أن يخفف من وزنه، شهر رمضان من أكثر الشهور التي يأكل الإنسان فيها فيزدادون وزناً ويزدادون نفقات في رمضان عن غيره، فلو أحسنا امتثال أوامر الله والابتعاد عن ما نهى الله عنه فلوجدنا آثار ذلك.

المقدم
في جراحة التجميل نوع خطير جداً وهو عملية تغيير الجنس، انتشرت في الآونة الأخيرة، فلنرى الجانب الطبي فيها ثم الجانب الشرعي، دكتور أحمد، هل يمكن أن توجز لنا ما مدى تغيير الجنس؟ هل هي ترضخ لأهواء الناس في تغيير أجناسهم أم توجد حقائق علمية؟

دكتور أحمد
توجد طبعاً حقائق علمية وقرار تغيير الجنس ليس قراراً فردياً، بمعنى ليس شخصاً يقرر أن يجري ذلك فنقره، ولكن نقسمهم لمجموعتين أساسيتين، الأولى: هناك مرض، غالباً مرض في الجينات، تقول أن هذا الشخص ذكر ولكن هناك مرض جعل الأعضاء الذكرية مختفية ضامرة، وتم تنشئته وتربيته منذ الصغر على أنه أنثى، ومع الوقت يتم اكتشاف هذا العيب، فيتم إجراء وسائل وتحاليل وأشعة على المريض لفترة طويلة والتأكد التام من الجنس الحقيقي لهذا الشخص هو مثلاً ذكر وليس أنثى، في هذه الحالة العملية تتم، وهنا العملية لها قواعد علمية معروفة وليس فيها شك، في بعض الأحيان تجد أن الرحم مثلاً ضامراً جداً، فستتحول إلى أنثى ولكنها غير قادرة على الإنجاب، وهنا ما يحدث ليس تحويل لجنس آخر ولكننا نعيدها لجنسها الحقيقي، هذا الشيء المعترف به ويتم ولكنه في الحالات النادرة، ولكن نراها ونواجهها وكون الشخص يرجع لجنسه نجاح هذا يعود لطبيعة الشخص نفسه، فالبعض يعود طبيعياً جداً، والبعض كلا حسب ظروف طبيعة الشخص وطبيعة المرض ومدى التأثير على الأعضاء الداخلية.
المشكلة في المجموعة الثانية، التي أصبحت الآن مثل ـ موضة ـ في بعض البلدان وأنا زرت مركز من المراكز المشهورة جداً في هذا في هولندا وكذلك في غرب الولايات المتحدة الأمريكية، تتم هذه العمليات هناك بصفة " لا أريد أن أقول روتينية" ولكنها تتم بناء على طلب الشخص ورغبته بالرغم من أن أعضاءه الداخلية والخارجية طبيعية 100%، من وجهة نظري أنا أرى أن هذا حرام إجراؤه لأن هذا تغيير لخلق الله، وقد حضرت هذه العمليات فكم هي متعبة كجراحة، وللشخص نفسه بعد إجرائها، حيث يصاب بمضاعفات ومشاكل مدى الحياة لأنها حالة غير طبيعية بل صناعية.

المقدم
لدي هنا أن الدكتور محمود حلمي يقول أنه أول من أجرى جراحة تحويل أنثى لذكر عام 89، وهو استشاري لجراحة المسالك البولية والتناسلية، الرسالة طويلة لذلك أنا طلبته حتى يوجز لنا ذلك في دقيقتين، دكتور محمود، باختصار نظريتك تقوم على نقطتين حيث تقول، ليس هناك نص قرآني أو حديث شريف يحدد صفات الذكر والأنثى التفصيلية، من ناحية أخرى تقول أن قضية الإحساس مهمة جداً، فلو شخص ذكر ويشعر أو يحس أنه أنثى فلابد أن نساعده أن يصبح أنثى حتى يتطابق إحساسه مع الواقع، وأنت بناء على هذا تقول أنك أجريت العملية، اسمع الأول فضيلة القرضاوي يرد على مقولتك بأنه لا يوجد نص قرآني يحدد صفات الذكر والأنثى.

القرضاوي
هذا لا يحتاج لنص قرآني، الذكورة والأنوثة يعرفها الناس بالفطرة، فلا يحتاج أن أقول أن الرجل هو كذا، فالأمر معروف ما هو الذكر وما هي المرأة، ما هو الذكر وما هي الأنثى، معروف هذا في الإنسان وفي الحيوان، وعندما يقول الله تعالى (وللرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن) لا يعرفون من هم الرجال، ومن هن النساء، وعندما يقول (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) لا يعرفون أن لهذا الرجل أولاد إناث وأولاد ذكور، نعرفهم بماذا؟ نحن لا نحتاج نص هذا معروف بالفطرة، عندما يقول النبي صلى الله عليه وسلم "لا يخلون رجل بامرأة" فهل عندما نرى اثنين نقول أيهما الرجل وأيهما المرأة؟!! الناس بالفطرة تعرف الرجل من المرأة، إن كان هناك بعض الناس كما أشار الدكتور أحمد، فيه صفات ذكريه مختفية وهو في الظاهر أنثى أو بالعكس، هذه أحوال نادرة لا يبنى عليها حكم، فالتشريع دائماً يبنى على الأعم والأغلب لا يبنى على الشواذ، عمر ما كانت التشريعات تبنى على الأمور الشاذة، إنما تبنى على الأمور العامة، الأمور الشاذة لها معالجات خاصة تأتي على سبيل الاستثناء، وكما قال الفقهاء ما جاء على سبيل الاستثناء يحفظ ولا يقاس عليه، إنما الذكر والأنثى، فالناس يعرفون الذكر من الأنثى، والخنثى حالة معروفة والنبي عليه الصلاة والسلام لعن المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء، لكن الفقهاء قالوا المخنثون نوعان، هناك مخنث بالفطرة، يعني رجل خلق هكذا، صوته كالنساء، حركاته وكلامه كالنساء، لا يتكلف هذا ولا يفتعل، إنما هو منذ نشأ هذه طبيعته، قال الإمام النووي، مثل هذا لا عقوبة عليه، ولا إثم عليه ولا ذم له ولا عيب لأنه معذور وخلق هكذا، ولكن هناك من يتكلف هذا، يعمل نفسه كأنثى، أو امرأة تريد أن تسترجل، فهذا هو المذموم، الإنسان الأول هذا مغرور وينبغي أن نساعده على العلاج، لأن في الغالب مشكلته نفسية وليست عضوية، وأعتقد أن الطب في عصرنا يستطيع أن يجد وسيلة لعلاج مثل هذه المشكلة وليس علاجه، وبما أنه يحس بهذا فنحوله لأنثى، وهو رجل كامل الأعضاء.

المقدم
دكتور علي، أوجز لي نظريتك في أنه يجب تحويل الشخص من ذكر لأنثى إن كان إحساسه هكذا، لنرى رأي الطب والشرع في هذا.

دكتور علي محمود حلمي
بالنسبة لقول فضيلة الدكتور معروف بديهياً، فأنا واحد ممن كانوا يعرفون بديهياً الذكر والأنثى، التعاريف التي نضعها وتكون غير دقيقة هي التي تخلق التصادم بين النصوص، فأنا سأعيد كيف نمت هذه البديهة، قبل أن نعمل التشريح كنا نقول الرجل معروف وصفاته متاحة للعين، الفرق بين الذكر والأنثى والخنثى متاح للعين للتفرقة بينهم، وكنا نقول هذا رجل كامل وهذه أنثى كاملة، وهذا خنثي وسط بين الاثنين، ومشكوك في أمره، بعد معرفة التشريح، قلنا كلا الرجل الكامل الذي هو من الخارجشكله كذا، ومن الداخل أعضاؤه مختلفة، بعد ذلك أضيف لهذا التعريف أشياء أخرى فوجدنا هرموناته مختلفة، إذاً كل فترة نزيد للتعريف معلومة حسب ما يتاح لنا من العلم، لماذا وقفنا أمام شخص فيه جميع هذه الصفات ويقول أنا لست رجلاً، أنا امرأة، والمجموعة هذه قد يفهمها أطباء الأمراض النفسية، ماذا لو أضفنا لتعريف الرجل كما قلت من الخارج ومن الداخل وهرموناته لها مواصفات خاصة ويحس نفس الإحساس، لأن أنا لا أتصور رجل فيه كل تلك المواصفات ويقول أنا امرأة وأقول أن هذا رجل كامل، أو أنثى وتقول العكس، لابد من تطابق ما يرى على ما يحس.

المقدم
دكتور أحمد تفضل وعلّق

دكتور أحمد
من ناحية التطابق الذي يتحدث عنه الدكتور علي سيدخلنا في متاهة لأننا لن نستطيع فعلاً أن نثبت أنه يستحق التحويل، فهذا تحويل للجنس وليس استرجاع للجنس، فهذه العمليات مشاكلها تستمر طوال الحياة، وعمره ما سيكون طبيعي من ذكر أو أنثى مهما فعلنا، فقد حللنا المشكلة لمشاكل.

القرضاوي
في مثل هذه الأمور في الحقيقة، تحويل الذكر المكتمل الذكورة ظاهرا أو باطنا إلى أنثى أو العكس، هذه جريمة وهي من تغيير خلق الله عز وجل، واستجابة للشيطان الذي قال (ولآمرنهم فليغيرن خلق الله) الدكتور حلمي، يقول في رسالته الممنوع تغيير خلق الله، وهنا ليس تغيير خلق الله، إنما هذا تغيير في خلق الله، يعني هو لعب بالألفاظ، وقال تغيير خلق الله أن نحول الخشب إلى ذهب أو القرد إلى غزال أو الإنسان إلى قرد، هذا كلام في غاية الغرابة لأن معنى هذا أن الشيطان عندما قال لأمرنهم فليغيرن خلق الله، لم يفعل شيئاً لأنه عمر ما تغير قرد لغزال ولا إنسان لقرد فهل الشيطان عندما قال هذا، مع أن الله سبحانه وتعالى قال (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه) فإبليس أغرى الناس بتغيير خلق الله، فهذا من تغيير خلق الله، ومنذ سنوات ما حدث في جامعة الأزهر، هذا الطالب الذي كان في كلية الطب سيد ثم حولوه إلى سالي، فهذه قضية غريبة.

المقدم
دكتور أحمد يقال هناك العشرات من العمليات التي تتم (عمليات التغيير هذه) وليست العملية الأولى التي أجراها الدكتور حلمي!

دكتور أحمد
في الحقيقة هذه تتم منذ زمن بعيد لأننا هنا في مصر لدينا رائد لهذه الجراحات، الدكتور جمال البحيري، عمل هذه العملية في الستينات هنا في مصر، فهي عملية وتتم، ولكن هي عملية كل مشكلة وإيجاد مشاكل أخرى، لأن هذا الشخص الذي تم تحويل جنسه لن يكون شخص طبيعي بأي وجه من الوجوه.

القرضاوي
وهنا هو لا يستطيع أن يمارس الحياة الزوجية.

المقدم
نعم بل هم هنا يحاولون مطابقة إحساسه.

القرضاوي
الإحساس ليس كل شيء، فيجب أن نحاول معالجة هذا الإحساس نفسياً مع أساتذة متخصصين، نهيئ له بيئة تساعده على هذا، أما كل من حس بشيء نستجيب له، فأنا جاءتني إحدى النساء وهي من أسرة كبيرة وقالت أنا عندي إحساس بأني رجل، وسألتها بصراحة عن أعضائها الأنثوية، فقالت أنها كاملة تماماً، ولكنها قالت إني لا أشعر بالأنوثة وكأني ولدت كذلك لأني من صغري وأنا أحس بهذا، وأن بعض الأطباء قال أننا ممكن أن نحولك إلى رجل، فقلت لها هذا لا يجوز، فأنت أنثى مكتملة لا يجوز أن تتحولي إلى رجل، هذا لا يحل مشكلتك أيضاً، فلن تستطيعي أن تتزوجي ولا أن تنجبي أو تمارسي حياة، فالحقيقة هذا تغيير لخلق الله وهو من الكبائر ليس من مجرد المحرمات، ولا يجوز لطبيب خصوصاً لطبيب مسلم أن يمارس مثل هذا.

مشاهد من تونس
كل ما يحقق مصلمة المسلم متاح له ما لم يفضي لمعصية وتحضرني القاعدة الشهيرة "حيثما تكون المصلحة فثم شرع الله" والكماليات وضروب الهوى والذوات للخروج عن الطبيعة والفطرة ليست من المصلحة في شيء.

القرضاوي
حيث توجد المصلحة فثم شرع الله، هذا فيما لا نص فيه، إنما إذا وجد نص، فحيث وجد شرع الله فثم المصلحة وهنا في هذه القضية، نحن لا نتكلم عن قضية ليس فيها نصوص قط، لا هي قضية فيها نصوص كثيرة فيها قرآن (ولآمرنهم فليغيرن خلق الله) فيها أحاديث "لعن الله الواشمة والمستوشمة .." فنحن أيضاً نجتهد في ضوء نصوص حاكمة لنا، مع مراعاة مقاصد الشريعة، فلا تقول في مثل هذه الأشياء لذا وجدت مصلحة المسلم، فكل يفسر المصلحة وفقاً لهواه، فنحن لا نتبع الهوى (ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن) لابد أن نوازن بين النصوص والمصالح، لا نضرب النصوص بالمصالح ولا المصالح بالنصوص، وهذا هو المنهج المتوازن الذي ندعو إليه.

مشاهد من استكتلندا
عملية الوشم في الوطن العربي خاصة هي وسيلة لنقل الكثير من الأمراض منها الالتهاب الكبدي الفيروسي وحتى مرض الإيدز، نتيجة استخدام الإبر بين المتوشمين وهنا أستغل الفرصة لتأكيد قول الرسول صلى الله عليه وسلم لعن الله المتوشمين.

المقدم
رسالة من مشاهدة تقول أنها امرأة جميلة والحمد لله وأم لأولاد وزوجي يحبني ولكن ينقصني شيء واحد وهو أن الثدي صغير جداً جداً، وهذا يجعلها تخاف أن زوجها يتزوج عليها، فهل لها أن تجري عملية تكبير الثدي؟

القرضاوي
الأصل في هذه الأشياء المنع حقيقة، لأنه سيدخل في تغيير خلق الله وهذا ممنوع أساساً، ولكن يستثنى من هذا ما ذكرنا إذا كان الإنسان في حالة تسبب له آلاما نفسية أو أضراراً اجتماعية لا يحتملها، يدخل هذا ضمن حالات الضرورات أو الحاجات التي تنزل منزلة الضرورة، إنما لا نستطيع في الحقيقة في هذه الأمور أن نفتح الباب على مصراعيه، لأن الناس في العالم الإسلامي يموتون من الجوع، لا يجدون اللقمة وهناك أناس يصرفون الآلاف المؤلفة في تصغير الثدي أو الأنف، هذه على كل حال هدفها هدف معقول وهو أنها تحاول أن تكسب زوجها، ولكن هناك من تفعل هذا إرضاء للجمهور الذي يشهدون التمثيل أو الغناء أو الرقص، فهذه الأمور يجب أن نضيق فيها.

المقدم
دكتور أحمد، عندما تأتيك حالة مثل هذه ماذا تفعل معها؟

دكتور أحمد
كما تفضل الشيخ مشكوراً، نحلل الحالة، وأهم شيء في هذه العمليات هو المناقشة قبل إجراء العملية بل وقبل اتخاذ القرار هل الدافع من المريض مقبول، فالتدخل الجراحي عبارة عن عملية وكل عملية لها مضاعفاتها وخطورتها، فيجب أن يجلس الطبيب مع المريض وكل منهما يقول ما عنده، تصور أن جراحة التجميل عصى سحرية تحقق ما ترغبه هو تصور خاطئ، فهل هنا الدافع معقول.

القرضاوي
هنا الأخت تقول أنها جميلة جداً، فهنا الله سبحانه وتعالى يوزع، فلابد أن تكون جميلة الوجه وجميلة الجسم، فالإنسان لا يأخذ كل شيء، فلابد أن تحاول الناس أن تصلح من فكرها، لأن عصرنا هذا أحدث خللاً ذهنياً، فأصبح الإنسان يريد أن يأخذ كل شيء، وهذا ليس معقولاً، فالله تعالى أخذ منها وأعطاها، وما أعطاها أكثر، فلابد أن ننظر إلى ما عندها ولا تنظر إلى ما عند غيرها، دائما الإنسان ينسى النعم الموجودة ويتطلع إلى النعم المفقودة، مع أن ما عنده أكثر بكثير مما ينقصه.

دكتور أحمد
السيدة التي تقول أنها جميلة وتريد تكبير الثدي، هناك غالبا المشكلة في الزوج وليس فيها هي، هي قد تكون راضية وكل شيء، فالنصيحة هنا يجب أن توجه للأزواج أساساً وليس للزوجات.

مشاهد من لندن
أريد أن أسأل عن صبغ الشعر، إن كان أحد الأخوة شعره أبيض، هل يمكن أن يصبغه أم لا؟

القرضاوي
صبغ الشعر سواء للرجال أو للنساء خصوصًا إذا كان أبيض ليس فيه شيء، حيث هناك أناس يبكرون في الشيب، فهؤلاء يجوز لهم الصبغ وحتى بالأسود لبعض العلماء قالوا لا يجوز السواد واستدلوا بقصة سيدنا أبو قحافة والد سيدنا أبو بكر الصديق عندما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم كأن رأسه ثغامة ـ بيضاء جداً ـ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم له اصبغوا هذا البياض واجتنبوا السواد، فالبعض قال اجتناب السواد يجب في كل واحد، إنما كلا فهذه حادثة معينة لرجل عمره 100 سنة أو نحو ذلك، لا يليق بمثل عمره أن يصبغ بالسواد، إنما لو كان الوجه جديداً ـ كما قال بعض السلف ـ فيجوز أن يصبغ حتى بالأسود، وفي عصرنا هناك من يصبغ بالأصفر، والنبي صلى الله عليه وسلم قال أفضل ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم، وهما يؤديان لسواد مشرب بحمرة، فلا حرج فيه.

مشاهد من الإمارات
هل يجوز للمرأة أن تزيل شعر الوجه خاصة في مكان الشنب واللحية، وهل يجوز لها أن تصبغ شعرها إن كان هذا بأمر الزوج؟

القرضاوي
بالنسبة للمرأة التي يظهر لها شعر في وجهها يجوز إزالة هذا الشعر، وأنا من أنصار أن النمص يتعلق بالحاجب فقط، إنما إزالة الشعر من الوجه والجسم، خصوصاً إذا كان يؤذي الزوج ويتضرر منه، فلا حرج، فالسيدة عائشة قالت لمن سألتها عن ذلك أميطي عنك الأذى ما استطعت.

مشاهدة من المغرب
رزقت بطفلة عمرها 5 أشهر وتعاني من نقص في يدها اليسرى فلها 3 أصابع، وطلب مني طبيبها أن يحاول أن يزيل أحدهما لأنه بدون عظام، فهل هذا تغيير لخلق الله؟ أم هو علاج عادي؟

القرضاوي
قلنا الزوائد هذه من باب العلاج، وكل ما كان من باب العلاج جائز.

المقدم
مشاهد من ألمانيا يقول أن أذناه كبيرتان وأنه يعير بذلك حتى من زوجته، فهل يجوز له أن يجري لها عملية تجميل؟

القرضاوي
والله إن لم يكن عنده القدرة على تحمل هذه الأشياء، فإن كان يتحملها فهي في ميزانه إن شاء الله، فلا داعي لإجراء العملية، وإن كان الأمر شديداً عليه بحيث يؤذى إيذاء بليغاً بسبب هذه السخرية المستمرة والمرة فيمكنه أن يفعل ذلك.

المقدم
دكتور أحمد، من الناحية الطبية تتم عمليات لتصغير الأذن؟

دكتور أحمد
نعم وهي ناجحة وشائعة، وهذه الحالة معروفة بالأذن الوطواطية.

مشاهد من الدوحة
هل تقويم الأسنان حرام؟

القرضاوي
كلا، فهو رد للأسنان لحالتها الطبيعية، فأي عملية تعيد الأشياء للفطرة هو ليس تغيير لخلق الله.

المقدم
مشاهدة من الأردن تقول أن شعر حواجبها يتساقط وهي لازالت صغيرة فهل ممكن وضع وشم مكانه (تاتو) ما رأيك دكتور أحمد؟

دكتور أحمد
هناك طريقتان لعلاج هذه الحالة، زرع بصيلات الشعر نفسه في الحاجب، أو بالرسم (تاتو) هذا الشيء أعتقد أنه علاج.

القرضاوي
أنا أقول أن كل ما كان من باب العلاج فهو جائز إن شاء الله.

المقدم
دكتور أحمد أريد أن أسألك في الختام، أنت قلت أن نسبة من المريضات مرضهن نفسي، هل يمكن أن تسلط الضوء على هذا الأمر.

دكتور أحمد
الفئة الأخيرة التي تحدثنا عنها التي لديها عيب غير واضح الآخرين، هي حاسة أن هناك شيء خاطئ، ومن حقها أن تعبر عن هذا الشيء وعلينا دراسة الموضوع، مثلاً الأنف تقول أن أنفها صغير، ولكن نحن ندرسه من حيث تناسق الوجه مع الأنف، هكذا ننظر للثدي كجزء من الجسم، للبطن كجزء من الجسم، هل التناسق هذا مفقود فعلاً ويمكن إصلاحه؟ لو لم يثبت وكانت الأمور تسير 100% إذن يرفض التدخل الجراحي وتدرس الأسباب النفسية عند الأخصائي أو الاستشاري النفسي لبحث الحالة.

المقدم
هل هناك عمليات ترفض إجراءها؟

دكتور أحمد
لا شك

المقدم
ما نوعية هذه العمليات؟

دكتور أحمد
من أهمها تغيير الجنس، كذلك عمليات إعادة التناسق للوجه بالنسبة للشفتين وبالنسبة للأنف، شد الوجه، هذه الحالات لا تستدعي، وإن أجريناها فقد تسببنا في مشكلة وسنحتاج أن نعالجها بعد ذلك فيجب أن يدرس هذا الأمر.

المقدم
فضيلة الدكتور سؤال من مشاهد من الرياض يقول هل يجوز للمرأة أن تخفي عملية التجميل التي أجرتها عند عقد النكاح؟

القرضاوي
لا يجوز لأن هذا نوع من التدليس، فربما لو اكتشف بعد ذلك يتسبب ذلك في مشكلة كبيرة.