خطب ومحاضرات

 

مقتطفات من خطبة الجمعة 15 صفر 1418هـ
المخدرات - القدس

كانت خطبة هذه الجمعة متضمنة لموضوعين هامين وحيويين، فكان الجزء الأول من الخطبة عن المخدرات وأثرها، أما الجزء الثاني فكان عن القدس.
تدور حول الآتي: وكانت أفكار الجزء الخاص بالمخدرات

شبكات المخدرات
القرآن والسنة في تحريم المخدرات
أثر المخدرات
مدمن المخدرات
تجار المخدرات
كيف نقاوم هذه الآفة

أما الجزء الخاص بالقدس فكانت أفكاره تدور حول:

أمريكا والقدس وإسرائيل
ماذا يصنع المسلمون
قولوا لا..لا

صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أنفسنا، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله

شبكات المخدرات

نتحدث اليوم عن المخدرات بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات وقد أصبح العالم كله يكافح هذه الآفة القاتلة المدمرة لتي تقوم عليها عصابات وشبكات خطرة لأناس يملكون المال ويملكون السلاح وهم في بعض البلاد دولة داخل الدولة يسقطون الحكام ويقيمونهم بمالهم من نفوذ وما يملكون من ثروات وما يشترون من ذمم هؤلاء الناس يقومون على تدمير البشر وتخريب حياتهم ليملكوا هم الملايين وبعد ذلك البلايين. هذه الآفة يشكو العالم منها ونشكو منها نحن العرب والمسلون فقد دخلت إلى بلادنا من قديم تحت اسم الحشيش، وقاومها علماء المسلمين وقد دخلت مع التتار إلى بلاد المسلمين مع سيف التتار وكان المسلمون يعتقدون أن تسليط التتار عليهم بسبب انتشار هذه الآفة القبيحة.

القرآن والسنة في تحريم المخدرات

أجمع علماء المسلمين يوم ظهرت هذه الآفة هذه الحشيشة على تحريمها ولم يشذ عن ذلك فقيه من الفقهاء لا مذهب من المذاهب، كلهم أقروا حرمتها فهي حرام بل هي كبيرة وقالوا أن من استحل شربها أو أكلها أو تناولها فلابد أن يستتاب، تطلب منه التوبة فإن تاب ورجع فبها وإلا عوقب بما يعاقب به المرتدون لأنه أنكر أمراً معلوماً من الدين بالضرورة وللأسف نجد في عصرنا أناساً يماحكون بالباطل ويجادلون في غير موضع للجدل ويقولون لا نجد دليلاً في القرآن أو السنة على حرمة المخدرات. كذبوا، فالقرآن والسنة يحرم هذه المخدرات، هؤلاء يريدون أن يأتي القرآن ويقول قد حرمت عليكم الحشيش أو الويسكي أو الكونياك، القرآن لا يأتي بالتفصيلات إنما توضع مبادئ عامة وقواعد كلية ونصوصاً مطلقة يدخل تحتها آلاف الجزئيات والمسائل، القرآن قد حرّم الخمر وقال "يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون" "إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء بالخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون" هكذا نزلت الآيتان الكريمتان في سورة المائدة وحينما قال الله تعالى فهل أنتم منتهون قالوا قد انتهينا يا رب قد انتهينا يا رب كان الرجل منهم يمسك بالكأس في يده يشرب بعضها وبقي بعضه، فأفرغها ولم يكمل الكأس ويقول أشربها ثم أنتهي لا ثم ذهبوا إلى بيوتهم فجاءوا بقرب الخمر وأفرغوها في طرقات المدينة، انتهينا يا رب الخمر رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه، وكلمة فاجتنبوه ليست كما يزعم بعض الناس كلمة خفيفة لا تدل على التحريم، بل تدل على أبلغ التحريم وأشد، ولذلك تأتي مع الشرك والكبائر، "فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور" "وقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت"، "والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها"، الأصنام والأوثان، "الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم"، فهكذا كلمة اجتنب لا تأتي إلا مع الشرك والطاغوت والأصنام وكبائر الذنوب وفواحشها ومعنى اجتنب، أي اجعل بنك وبين هذا الشيء جانبا،ً ابتعد عنه مثلها، كقوله تعالى " ولا تقربوا الزنا" ليس معناه لا تزنوا فقط بل ابتعدوا عن كل ما يقرب إلى الزنا، كالخلوة والتبرج الخلاعة والنظرة بشهوة إلى آخر هذه الأشياء، فاجتنبوه لعلكم تفلحون.

أثر المخدرات

حرّم الإسلام الخمر ولعن فيها عشرة، كل من ساهم فيها من قريب أو بعيد، فما هي الخمر ؟ يقول عمر بن الخطاب على منبر النبي -صلى الله عليه وسلم- إن الخمر قد حرّمت وهي من خمسة أشياء- الأشياء التي كانت موجودة في الحجاز وفي المدينة في ذلك الوقت- أشياء خمسة وهي من العنب والتمر والعسل والبّر(القمح) و الشعير، ثم قال والخمر ما خامر العقل ألا إن الخمر ما خامر العقل، هذه الأشياء هي التي كانت موجودة ولكنه وضع هذه القاعدة، كل ما خامر العقل، أي خالط العقل ولابسه وأخرجه عن طبيعته المدركة المميزة الحاكمة بحيث أصبح يخلط بين الأشياء بعضها وبعض يرى البعيد قريبا أو القريب بعيدا، ويرى المحال معقولاً، ولا يميز بين الصواب والخطأ ولا بين النفع والضّر والخير والشر كل ما أخرج العقل عن طبيعته وخامره فهو خمر هكذا قال عمر أمام الصحابة ولم ينكر عليه أحد فهذا إجماع من الصحابة أن الخمر ما خامر العقل وهذا ما ينطبق على هذه المخدرات -حشيش أفيون هيرويين كوكايين- كل هذه الأشياء تخامر العقل وتجعل الإنسان غير واعٍ بنفسه أو بما حوله، يتصوّر الأشياء على غير ما هي عليه، الناس يقولون عنه مسطول ،إنسان مسطول لا يعرف واجبه ولا حقه أو نفسه أو ربه أو أهله أو وطنه، فقد الوعي، إنسان فقد الوعي ومثل هذا أكل الخمر، لا فرق بين الخمر المعروفة وبين هذه الأشياء إلا أن الخمر مادة سائلة وهذه الأشياء مادة جامدة والجمود أو السيلان لا أثر لهما في الأحكام، المهم الأثر على عقل الإنسان هذه تغّيب وعي الإنسان.

مدمن المخدرات

هؤلاء الذين يأكلون الحشيش أو يتناولون الأفيون أو يشمون الهيروين أو نحو ذلك أناس فقدوا وعيهم، يعيشوا لشهوتهم ولكيفهم كما يقولون (راس بلا كيف تستاهل ضرب السيف). هؤلاء أناس فقدوا وعيهم ولم يعودوا يصلحون لدين أو لدنيا أو حماية أسرة أو مجتمع هؤلاء هم ضحايا هذه المواد المخدرة فالقرآن حرّم الخمر والأحاديث حرّمت الخمر وهؤلاء من شراب هذه الخمر، ثم من ناحية أخرى القرآن قد حرّم الخبائث، كان من أوصاف النبي -صلى الله عليه وسلم- في كتب أهل الكتاب -أهل التوراة والإنجيل- من أوصافه عندهم أنه يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرّم عليهم الخبائث كل طيب يحله -عليه الصلاة والسلام-، اليهود حرمت عليهم بعض الطيبات عقوبة لهم كما قال الله تعالى "فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيباتٍ أحلت لهم وبصدهّم عن سبيل الله كثيرا وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل"، حرّم الله عليهم الطيبات بسبب هذه آلمناك والكبائر. أما محمد -عليه الصلاة والسلام- فجاء يحل لأمته كل الطيبات ويحرّم عليها الخبائث، ما حرّم إلا خبيثاً وضاراً ومؤذياً، كل ما حرّمه الإسلام لخبثه، ولضرره المادي أو المعنوي، لضرره الحاصل أو المستقبلي، لضرره على الفرد أو على المجتمع، على الجسم أو على العقل، فهذا التحريم في الإسلام يتبع الخبث و الضرر، من يقول أن هذه المخدرات نافعة وأنها من الطيبات؟ ، هي من الخبائث، لذلك نجد العالم كله يحاربها، هناك بلاد كثيرة تبيح المسكرات -للأسف الشديد- ولكنها تمنع المخدرات وتحرم المخدرات لأن الجميع يوقن أنها من الخبائث ومن المضار والمؤذيات للفرد والجماعة، وهذا ما جاء به القرآن، ويقول القرآن أيضاً "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة" ويقول الله تعالى "يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما". الذين يبيعون هذه المخدرات يأكلون أموال الناس بالباطل والذين يتناولونها يقتلون أنفسهم، قد لا يكون قتلاً سريعاً ولكنه قتل بطئ انتحار بطئ وقد قال علماؤنا لا يجوز لمسلم أن يناول من طعام أو شراب يضر به نفسه لأن هذا الحسد ليس ملك له إنما ملك الله، استودعه الله إياه أمانة عنده لله عز وجل لا يجوز أن تخون هذه الأمانة أو أن تفرط فيها وتؤذي نفسك وتضر جسدك لذلك قال -صلى الله عليه وسلم -(لا ضرر ولا ضرار)، لا تضر نفسك أو تضر غيرك، في سرية من السرايا كان المسلمون بقيادة عمرو بن العاص، وفي ليلة باردة احتلم عمرو بن العاص فتيمم وصلى بأصحابه، فأنكر بعضهم ذلك عليه وشكوا للنبي -صلى الله عليه وسلم- فسأل النبي عمرو فقال أصليت بأصحابك بلا غسل؟ قال يا رسول الله كانت الليلة باردة شديدة البرودة، وقد ذكرت قول الله تعالى "ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما"، فتبسم النبي -صلى الله عليه وسلم-، أي أقر عمرو على هذا الفقه. لا يجوز للإنسان أن يقتل نفسه ولا في عبادة فكيف يقتل نفسه بتناول هذه السموم؟ هذا ما جاء به القرآن وهذا ما جاءت به السنة، ثم جاءت السنة فيما روته أم سلمى -رضي الله عنها- في الحديث الذي رواه أبو داوود قالت " نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن كل مسكر ومفتر"، المسكر معروف فالمفتر هو الذي يصيب الجسد بالفتور والخدر أي هذه المخدرات فأقرنها النبي مع المسكر في سياق واحد، نهى عن هذا وذاك. فهذا القرآن وهذه السنة وهذا إجماع علماء الأمة من جميع المذاهب على حرمة هذه المخدرات وكانت تتمثل المخدرات في عصرهم على الحشيشة ثم الأفيون أما الآن فقد أصبحت أشد خطراً وأبعد أثراً وأكثر تدميرا هذه السموم البيضاء التي ظهرت والتي يسمونها البودرة -الكوكايين والهيروين وهذه الأشياء- ما خف حمله وغلا ثمنه ، بعض الجرامات منها تقدر بالملايين، هذه الأشياء أصبحت تغزو الناس بشمّة واحدة يصبح الإنسان مدمناً، وهم يصلون إلى الشباب وإلى الرجال والنساء بوساطات ووسائل شتى.

تجار المخدرات

هؤلاء اللصوص المحاربون لله ورسوله تجار المخدرات يجندون أناساً ينشرون هذه السموم بين الناس فإذا سقط أحدهم ضحية لهؤلاء الناس فقد انتهت حياته، دمر تدميراً، يصبح إنساناً مدمنا لا يسيطر على نفسه لا يملك إرادته أو يفكر لنفسه إنه ساعة أوان أخذ هذه الجرعات السامة يصبح كالمجنون يسعى للبحث عمن يغذيه بهذا السم من جديد إذا كان معه مال أنفقه حتى ينفذ ماله فيسرق من أبيه وأخيه أو قريبه أو صديقه أو الشركة أو الحكومة التي يعمل بها أو يسرق من أي كان حتى يستجيب لهذه الشهوة العارمة المدمرة، إنه لا يتورّع عن أن يعمل أيشئ، وهنا يصبح إنساناً ضعيفاً رخواً يستطيع أعداء الأمة أن يستغلوه ليعمل لحسابهم جاسوساً يتجسس على وطنه و أهله وأقرب الناس إليه، لقد ضعفت مقاومته وانهارت إرادته فلم يعد عنده شيء ومن أجل هذا نجد أعداء الدين والله والوطن والأمة يحاولون إشاعة هذه المخدرات في الأمة، إسرائيل كما تحاول أن تنشر الإيدز في شمال الأمة تحاول أن تنشر المخدرات وتروجها وتهربها إلى أمتنا لتقتل الإرادة في أبنائها، تقتل روح المقاومة والقوة النفسية.

كيف نقاوم هذه الآفة؟؟

هذا ما يصنعه أعداء الأمة، لابد أن نقاوم هذه الآفات بكل ما نستطيع، بكل أجهزة الإعلام فتقاومها الصحافة والإذاعة والتلفزيون والمسجد والوعظ والشرطة والناس فنحن في حرب مع هؤلاء، أصبحت الآن جزءاً من الحرب الشرسة التي تشن على الإسلام والمسلمين فلابد أن نكون أيقاظاً لهذه المعركة نحاول أن نصون أبناءنا ، فيجب على كل أب وكل أم أن يكونوا أيقاظاً لحركات أبنائهم وتصرفاتهم، فقد رأينا في الأفلام ما يصنع هؤلاء للوصول لشبابنا، والأهل في غفلة لا يعلمون ماذا حدث لأولادهم، الولد يذهب باسم المذاكرة عند صديقه وهو يذهب إلى تلك البؤرة إلى ذلك الوكر النجس القذر حيث يصبح فريسة لهؤلاء يتحكمون فيه كيف يشاؤون . بجب أن نستيقظ ونباشر مسؤوليتنا، -وكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته- لابد أن نقاوم هذه الآفة، نقاومها بالعقوبة، المتعاطي يعاقب، صحيح أنه ضحية لكنه مسؤول أمام الله والشرع والقانون فلابد أن يعاقب عقوبة شارب الخمر، يعاقب بالجلد أو بالسجن لابد من عقوبته، ومن وصل إلى حد الإدمان وسلّم نفسه يجب أن نعالجه أن نعينه على العلاج، فتسليمه نفسه نوع من التوبة ومن تاب الله عليه لابد أن نفتح له صدورنا، نفتح صدورنا للتائبين ونعينهم على أنفسهم وعلى شياطينهم، أما الذين يجب ألا تأخذنا فيهم لومة لائم ولا تأخذنا فيهم رأفة في دين الله، هم التجار الذين يتجرون في هذه المخدرات هذه السموم البيضاء أو الخضراء أو الصفراء سموّها ما شئتم لابد أن نقف لهؤلاء بالمرصاد، لابد من تشديد العقوبة عليهم، وقد قلت منذ سنوات إن عقوبة هؤلاء يجب أن تكون الإعدام، السجون يستطيعون بملايينهم أن يحولونها إلى ريح وريحان، بل كثير منهم يتخذون السجون وكراً لتهريب هذه الأشياء والاتفاق مع الآخرين لنشرها، وهم في داخل السجن يديرون الشبكة لترويج بضائعهم. فالسجن ليس عقوبة لهؤلاء، ليس تأديباً ولا تهذيباً ولا إصلاحاً لهم، إنما العقوبة الرادعة لهم بالموت. الإسلام قد شرع القصاص لمن قتل نفساً واحدة "من قتل نفساً بغير نفسٍ أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً". من تجرأ على قتل نفس يتجرأ على قتل غيرها "يأيها الذين آمنوا كُتب عليكم القصاص في القتلى"، القاتل المعتدي المتعمد يجب أن يقتل فإذا قتل أحيينا نفوساً أخرى وهذا ما قرره القرآن حينما قال" ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون"، إذا من كان قتل نفساً واحدة يجب أن يقتص منه فهؤلاء الذين يقتلون مجتمعات، يقتلون شعوباً يدمرون كيانها بهذه المخدرات ليصبحوا من أصحاب البلايين، يريدون أن يكسبوا الثروات والغنى على حساب حياة البشر يبنون قصوراً من جماجم الخلق، ويزخرفونها بدماء الناس، هؤلاء العتاة القساة الطواغيت لا علاج لهم إلا الموت الإعدام، هناك في الشرق تصل عقوبة التعزير أحياناً إلى القتل، هكذا جاءت الأحاديث أن بعض العقوبات تصل إلى القتل وهي ليست من الحدود المعروفة لإفسادها في الأرض. في المملكة السعودية بجوارنا قرر العلماء أن المغتصب من اغتصب امرأة وهتك عرضها عنوة وتحت التهديد بالسلاح فعقوبته القتل وإن كان عزباً غير محصن، هذه الجريمة البشعة التي تشيع الخوف في الناس يجب أن يكون هذا عقابها، وهذه نظرة صحيحة وفقه سليم. كذلك مرتكبو هذه الجريمة، جريمة الاتجّار في المخدرات، الإثراء على حساب صحة وعقول الناس، هذا ما ينبغي لأن نعلمه هؤلاء، ليس لهم عقوبة إلا الإعدام، ثم أنهم من ناحية أخرى محاربون لله ورسوله وساعون في الأرض بالفساد، هؤلاء ينطبق عليهم قول الله تعالى في سورة المائدة" إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا" إلى آخر الآية "ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم" هم محاربون، وحد الحرابة يجب أن ينطبق على هؤلاء. أيها الأخوة لابد أن نقف ضد هؤلاء الذين يحاولون تدمير مجتمعاتنا وتحطيم أبنائنا، هؤلاء قتلة سفاحون لا يقتلون فرداً إنما يقتلون أمة فلابد أن نتعاون على حربهم. هناك شيء نسيت أن أقوله في تحريم هذه الأشياء أن هذه المخدرات ضد مقاصد الشريعة فالشريعة جاءت بالمحافظة على الضروريات، الضروريات الخمس، الدين والنفس والعقل والنسل والمال، هذه مصالح ضرورية جاءت الشريعة للمحافظة عليها، وكل أحكام الشريعة من عبادات ومعاملات وأنكحة وقضايا وحدود قصاص تدور حول المحافظة على هذه الضروريات الخمس وما يكملها وما يلحق بها، وهذه المخدرات ضد هذه الضروريات الخمس، هي ضد الدين لأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة. الذي وقع ضحية هذه المخدرات لا ينهض لصلاة ولا لحج ولا لصوم ولا لتلاوة القرآن ولا لذكر الله ولا لفعل خير. دمر وانتهت حياته وإرادته، فهي ضد الدين من هذه الناحية وهي ضد النفس لأنها تدمر حياته وصحته وتجعله يتمنى الموت إن لم يكن قد أدركه فعلاً ومن لم يمت منهم فقد مات موتاً أدبياً، فما قيمة حياة فقد الإنسان فيها إرادته ولم يعد قادراً على صنع شيء فلم يعد قادراً على أن يعمل أو يبتكر أو ينجح فهو ميت أشبه بالحي ثم هي ضد المحافظة على العقل لأنها تدمر العقل وتغيّب الإنسان عن وعيه بالإجماع، ثم من ناحية أخرى إنها ضد المحافظة على النسل لأنها خطر على نسل الإنسان، فالإنسان المدمن الذي وقع في شباك هؤلاء لا يستطيع أن يرعى أطفالاً ولا أولاداً ولا أبناء ولا بنات ولا زوجة، لذلك كثيراً ما يضيع أولاده وهو لا يدري لأنه فقد الوعي بالمسؤولية ثم هي ضد المحافظة على المال أيضاً لأن الإنسان يضيّع فيها ماله بل يسرق مال غيره فيضّيع المال فيما يضره ولا ينفعه فيما يدمره ولا يبنيه، فهي ضد هذه الضروريات كلها ضد الدين وضد النفس وضد العقل وضد النسل وضد المال من أجل هذا لا ينبغي أن يشك أحد في تحريمها. ما الوقاية من هذا وما العلاج من هذه الآفة؟؟ الحقيقة أيها الأخوة أنها لا علاج لها ولا وقاية منها والوقاية خير من العلاج. فالعلاج في منع تهريبها بمقاومة تروجيها وإعدام المتّجرين فيها وقلما نصل إليهم لأنهم دونهم أشياء وأشياء ويختبؤون وراء آخرين، ولكن نستطيع الوقاية منها فدرهم وقاية خير من قنطار علاج، وأعظم وقاية من هذه المخدرات والآفات هي التربية الدينية فالدين هو الواقي الأول والسلاح الأول الذي ينبغي أن نفزع إليه في محاربة هذه الآفات المدمرة القاتلة. إذا ربينا أولادنا تربية دينية و عيشناهم في بيئة صالحة وعرفنا كيف نختار لهم الأصدقاء الأخيار الأطهار ولم نتركهم لأصدقاء السوء يفسدونهم ويدمرون حياتهم، إذا استطعنا أن نعيش أبنائنا في بيئة ومحضن صالح يرعى عقولهم وإيراداتهم ويعلمهم مخافة الله ورقابته سبحانه والإيمان بالآخرة وذكر الحساب والجنة والنار، إذا أقمنا هذا الوازع الذاتي والروادع الأخلاقية في نفوسهم وأحيينا هذا الضمير الحي في صدورهم فقد أقمنا سداً منيعاً بينهم وبين هذه الآفة. الشاب المتدين الملتزم بأخلاق وقيم دينه هو أبعد الناس أن يقع فريسة لهؤلاء لأنه لا يشرب حتى سيجارة فهو يراها حراماً، وأول الآفات هي السيجارة، من السيجارة يأخذ الأشياء الأخرى، الشاب المتدين لا يتناول سيجارة ولا يشرب شيئاً بأي طريقة كان، فلا يأخذ شيئاً بالشم أو الفم ولا الحقن، يمتنع تماماً عن هذه الأشياء ويعيش في بيئة صالحة. ابن المسجد وابن القرآن وابن الإسلام هو الذي يستعصي على هؤلاء، لا يستطيع هؤلاء أن يصلوا إليه بحال من الأحوال، فقد حصّنه الله بالإيمان و وحصنه الله بالاستقامة فلا يستطيع شياطين الإنس أن يصلوا إليه كما عجز شياطين الجن أن يصلوا إليه "إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا". الدين أيها الأخوة، حافظوا على أبناءكم بتربيتهم التربية الدينية ووضعهم في البيئة الصالحة بأن يكونوا تحت إشراف علماء ودعاة ومربين صالحين لا تتركوهم يضيعوا ويذوبوا في المجتمع كما يذوب الملح في الماء، هذا أخطر الأشياء، فنحن في عصرنا هذا أصبحنا نغزى ونحارب من كل جهة بأجهزة شتى فلابد أن نحافظ على أبناءنا، حافظ على ابنك علمه الصلاة علمه الأخلاق وفرائض الدين وفعل الخير ومقاومة الشر وصله بالخيّرين من الناس، بهذا وحده نقاوم هذه الآفات القاتلة وهذه المخدرات المدمرة ونحمي أولادنا وشبابنا ومجتمعنا من كل من يريد به السوء.

 

أمريكا والقدس وإسرائيل

أيها الأخوة المسلمون آسفنا أشد الأسف ما قرره مجلس النواب الأمريكي من اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل وقرر نقل السفارة الأمريكية إليها ورصد لذلك مئة مليون دولار وهذا إن آسفنا لا نستغربه من سياسة أمريكا التي وقفت إلى جانب باطل إسرائيل في كل حين ليس هذا أول موقف تتخذه أمريكا متحدية بذلك العرب والمسلمين في العالم كله، طالما وقفت بقرارها الفيتو مع إسرائيل ضد العالم، العالم كله في جانب وأمريكا في جانب ويقولون أنها راعية السلام، ما هذا الراعي؟؟ إنه الراعي الذي قال فيه الشاعر( وراعي الشاة يحمي الذئب عنها فكيف إذا الرعاة لها ذئاب)، أي سلام ترعاه أمريكا وهي متحيزة مئة في المئة لإسرائيل كأنها لا تعير ألفاً وثلاثمئة مليون من المسلمين أي التفاته، لا تقيم لهم وزناً، لا العرب ولا المسلمون ولا الأحرار في العالم لهم اعتبار عند أمريكا إنما الذي له اعتبار هو إسرائيل ونتنياهو و هؤلاء، فهي معهم على طول الخط لا يمكن أن تقف ضدهم وهذا هو الذي ينبغي أن نؤمن به، هذه أمريكا وهذه سياستها وهذا منهجها، العجيب فينا نحن العرب أننا لا زلنا نتغنى بالسلام وعملية السلام أي سلام هذا؟ ما هذا السلام يا قوم؟ إنه سلام اليهود وحدهم وليس سلامنا، السلام لهم هم أما نحن فليس عندنا سلام، القدس يراد أن تصبح كلها لإسرائيل شرقية وغربية عاصمة موحدة وأبدية لإسرائيل، ولا زالت السياسة الإسرائيلية في إزالة المعالم و إقامة المستوطنات، وما جبل أبو غنيم إلا خطوة من خطوات، السياسة مرسومة والفلسفة معلومة وهم يحفرون حول الأقصى ليوم رسموه وقدروه، أن يتهدم هذا المسجد وليس هذا ببعيد فيما أظن.

ماذا يصنع المسلمون؟؟

ماذا يصنع العرب وماذا يصنع المسلمون حينما ينهار المسجد الأقصى، سيصنعون مثلما صنعوا حينما قتل من قتل يوم فتح النفق، وحينما قتلوا من قتلوا في مسجد الخليل وحينما فعلوا ما فعلوا من قديم ومن حديث، ماذا نفعل؟ نشجب ونستنكر ونبعث بالبرقيات ونصرح بالتصريحات، لقد زاد الأمر لابد أن نقاوم لابد أن نرفض هذا لابد أن نقول لا بملء فينا وأنه لا يمكن أن نأخذهم إلا بالقوة، فما أخذ بالقوة لابد أن يسترد بالقوة، هذه قضية مسلمة لا يمكن أن تقاوم الأسنان باللّسان، السلاح بالكلام، هذا مستحيل لابد من الجهاد، والله ولو بعصى، نقاتل ولا تستسلم أبدا، قد لا نكون عائدين اليوم، ليكن وإنما رفضنا هو نوع من المقاتلة، يجب أن نرفض ونقاطع إسرائيل، نقاطع بضائعها، لا نشتريها ولا نبيع لها، فإن رأيت بضائعهم أجود وأرخص من غيرها لا تشتريها فإن بالنقود التي تشتريها بها تتحول إلى رصاصات تنهمر في صدور أخوتنا وأخواتنا في فلسطين في القدس في نابلس في الخليل وغيرها. احرص على مقاطعة إسرائيل ، هذه فريضة دينية.

قولوا لا..لا

نحن نستطيع المقاومة، وأن نقول لا بملء أفواهنا لا نتردد ولا نتلعثم، فإن كلمة "لا" ترهب وتزلزل وترعب مضاجع اليهود وقلوبهم، إذا قلناها معاً دوّت وزلزلت، ألفان وخمسمائة مليون من العرب و ألف مليون من المسلمين يقولون لا، لا..يا يهود،لا.. لن نفرط في القدس، لا..لن نفرط في الأقصى، لا ..لن نفرط في أرض فلسطين، لا ..لن نفرط في أرض الإسراء والمعراج. إذا قلناها سوياً كان لها دويّ يصم الآذان. لا….ثم لا…ثم لا….وإن شاء الله سننتصر، النصر لنا والمعركة النهائية لنا وسينصرنا الله عز وجل لأنه قال "وكان حقاً علينا نصر المؤمنين".
اللهم انصرنا على أعداءك أعداء الإسلام، اللهم انصرنا على اليهود الغادرين، اللهم انصرنا على الصليبين الحاقدين، اللهم انصرنا على الوثنيين المتعصبين والملاحدة الجاحدين، اللهم اذهب عن أرضك سلطانهم، وأنزل علهم بأسك الذي لا يرد.

خطب ومحاضرات