فهرس الحلقات

مقالات ولقاءات

  1997/11/16م
  الشريعة والحياة - قناة الجزيرة الفضائية - الأحد الساعة السابعة وخمس دقائق بتوقيت غرينتش
الطلاق وأثره على الأسرة المسلمة
  مقدمـة
ما الفرق بين الطلاق السني والطلاق البدعي؟ لماذا أحل الله تعالى الطلاق ، ولم جعله أبغض الحلال؟
كثير من حالات الطلاق تتم تحت الانفعال فما القول؟ ضوابط وشروط الطلاق
ماذا عن يمين الطلاق؟ لماذا جعل الطلاق في يد الرجل؟
تساؤلات المشاهدين
ما حكم كتابة الطلاق وعدم النطق به؟ هل يجوز إسقاط الجنين ليتم الطلاق؟
هل يجوز الطلاق بتوكيل؟ ما حكم الطلاق على الأوراق فقط؟
ما حكم الطلاق الغيابي؟ هل يجوز تطليق المرأة لأخطاء غير الزنا؟
ما حكم قول الزوج لزوجته أنت حرام عليّ؟ هل أبوح بالحقيقة؟
نرجو توضيح قول البعض أن شيخ الإسلام مخالف للإجماع في موضوع الثلاث طلقات أطلب عمل جمعية لحمايتنا من العنصرية، ولحماية حقوقنا
ما الرأي حول العقد علي ثم الدخول بعد سنة؟ هل يجوز طلب الزوجة للطلاق إذا نوى الزوج الزواج عليها؟

 

 

المقدمــة
المقدم:
نتناول اليوم أحد الموضوعات الاجتماعية الهامة، التي بدأت تهدد بعض المجتمعات الإسلامية بالتفكك والانهيار، إنها مشكلة الطلاق التي تجاوزت نسبتها في بعض الدول الإسلامية الأربعون في المئة، فإذا كان الله سبحانه وتعالى قد أباح الطلاق
، فلماذا جعله أبغض الحلال؟ ولماذا جعل القوامة للرجل ولم تجعل مشتركة بين الرجل والمرأة؟ لماذا يسيء كثير من الناس استخدام الطلاق إلى حد جعل نسبته تزيد؟ أما يستطيع الفقهاء والقضاة وأولاة الأمر أن يضعوا في إطار النصوص الشرعية ما يصعب الطلاق ويحد من انتشاره؟

هذه تساؤلات نطرحها وغيرها على فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي.

 

 

المقدم:
في إطار مقاصد الشريعة، لماذا أحل الله سبحانه وتعالى الطلاق؟ ولماذا جعله أبغض الحلال؟

القرضاوي:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد، من قواعد هذا الإسلام أنه شرع الطلاق، ليس من الضروري أن ينجح كل زواج، قد يتزوج الإنسان وقد يظن أن هذا الزواج قد ينجح ويوفق، ولكن يتبين عكس ذلك، قد يكون هناك خلاف في الطبائع أو العادات أو التقاليد أو الطبائع أو المفاهيم، أو قد تدخل منغصات شتى على الحياة الزوجية فتحيلها لجحيم لا يطاق، إذا لم يشرع الطلاق في هذه الحالة ستكون النتيجة أن يعيش الإنسان مع من يكره، ويكبت غيظه، وهذه ليست حياة، قد يستمر ذلك لسنة أو اثنتان ولكن من المستحيل أن يستمر طول العمر. قد قال حكيم قديماً
(إن من أعظم البلايا مصاحبة من لايوافقك ولا يفارقك)، وعبر عن ذلك الشاعر الكبير أبو الطيب المتنبي وقال

ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى عدواً له ما من صداقته بد.

وهذا ما فعلته بعض الأديان والمذاهب، فالمسيحية ترى أن الطلاق لا يجوز وأن الزواج عشرة دائمة، وبعض الأناجيل يجيز الطلاق لعلة الزنا، إذا ثبت على المرأة، وقال بعض المسيحيين أن المرأة أحيانا لكي تتخلص من زواجها تتهم نفسها بالزنا، وبعضهم لا يجيز حتى لعلة الزنا، والحكمة في هذا التحريم كما علله البعض (ما ورد في الأناجيل) أن ما جمعه الله لا يفرقه الإنسان، لكن هذا ليس مقبولا، فما معنى أن يقبله الله؟ أي أذن الله فيه بأمره وشرعه وليس الإنسان هو الذي يفرق، الله هو الذي يفرق، الذي أذن بالزواج هو الذي أذن بالطلاق، ومن هنا الإنسان ليس هو الجامع وليس هو المفرق. وكان الإسلام واقعيا حينما شرع الطلاق، صحيح أنه لم يشرعه لأول مشكلة أو أول نفره كلا، قال: (وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً) فالإنسان يجاهد نفسه ويحاول قدر الإمكان، وإن لم يكن وفاق ففراق (وإن يتفرقا يغن الله كل من سعته، وكان الله واسعاً حكيماً). فأشبه عملية الطلاق بالعملية الجراحية، فالإنسان إن شعر بألم في جسمه لا نسارع بإجراء العملية الجراحية، إنما نحاول علاجها بالحمية أو الأدوية، فإن لم يشف واحتاج لعملية جراحية حينئذ تجرى له، كما قال الشاعر قديماً:

إذا لم يكن إلا الأسنة مركب فما حيلة المضطر إلا ركوبها

 

 

المقدم:
هل هناك ضوابط وشروط وضعها الإسلام، أم جعل الطلاق مطلقا من أراد أن يطلق فليطلق؟

القرضاوي:
من أراد أن يطلق فليطلق، فنقاضي الضمير أولاً حيث لا يجوز الشروع إليه بسرعة، فالله لا يحب هذا
(إن أبغض الحلال عند الله الطلاق) فإنه أعطاه رخصة للطلاق عند الضرورة، فلا ينبغي للإنسان أن يتزّيد من هذه الرخصة أو يضعها في غير موضعها. لذلك القول الصحيح أن الأصل في الطلاق هو الحظر (وإن كان البعض يقول أن الأصل في الطلاق هو الإباحة) لكني مع من قالوا أن الأصل فيه هو الحظر، وإنما أبيح لحاجة وضرورة أو دفع ما هو أشد منه، فهو ارتكاب أخف الضررين وأهون الشرين، الطلاق شر والبقاء في عشرة غير مجدية وغير محببة ضرر أكبر وأطول. فهو ليس حلاً على الإطلاق، فإن الله عز وجل جعل التفريق بين المرء وزوجه من عمل السحرة الكفرة يقول تعالى: (فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه) فهذا يعتبر من الكبائر وجاء في الحديث، أن إبليس - لعنه الله - يجمع جنوده ويسألهم كل يوم عن حصيلة المكايد الشيطانية، فيقول أحدهم ظللت وراءه حتى شرب الخمر، فيقول يوشك أن يتوب ويتركه، ويقول آخر ظللت وراءه حتى لعب القمار، فيقول يوشك أن يتوب ويتركه، وآخر يقول ظللت وراءه حتى طلق امرأته، فيقول له أنت أنت ويضع على رأسه التاج. لأن وراء هذا آثار كبيرة وخطيرة وانهيار وتفكك وتشرد أسرة. من أجل هذا لا ينبغي للمسلم أن يلجأ للطلاق إلا مضطراً، فإن اضطر فهذا حكم الله.

 

 

المقدم:
في ظل المقاصد أيضا لماذا جعل الطلاق في يد الرجل، وليس في يد الرجل والمرأة على اعتبار أن الحياة مشتركة ومن حق كل طرف أن ينهيها إذا وجد الاستحالة في الاستمرار؟

القرضاوي:
هذا جزء من قوامة الرجل على الأسرة، الله تعالى قال:
(الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم)، فالزواج شركة لابد لها من مدير، فهل نتركها بدون إدارة ورئاسة؟ هل نعمل لها سلطتان متكافئتان؟ لا يصلح هذا هل نجعل المرأة هي صاحبة السلطة؟ لا الرجل أولى لعدة أسباب أهمها أن الرجل هو الذي ينفق على الأسرة وعلى تأسيسها ودوامها، يدفع مهراً ويؤسس بيتاً، فإذا حاول أن يهدم هذه الأسرة، ستهدم على أم رأسه، من أجل هذا أعطى الرجل حق الطلاق، لكن المرأة أعطيت أشياء في المقابل، فلو كره الرجل المرأة وطلقها، أو ظلمها فطلقها من أجل شهوة أو غيره، فماذا تفعل المرأة إن كرهت الرجل ولم تطق الحياة معه؟ الشرع أعطاها عدة أشياء منها الخلع، تخلع نفسها من الرجل أو بتعبير القرآن تفدي نفسها منه (فلا جناح عليها فيم افتدت به) كما قالت امرأة جاءت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت له عن زوجها، إني لا أعتب عليه في خلق ولا في دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال لها أتردين عليه حديقته (كان مهرا أعطاها إياه) قالت نعم، فقال له أقبل الحديقة وطلقها تطليقة. فالخلع طلاق بائن وليس بينونة كبرى، ويجوز الرجوع برضاها، ولا يجوز له أن يراجعها بعدما دفعت، المشكلة في الخلع أن بعض القضاة لا يستجيب بسرعة للخلع ولا يلزم الرجل إذا وجد المرأة كارهة، فقد ورد عن سيدنا عمر أن جاءته امرأة وقالت يا أمير المؤمنين لا أريد زوجي وأريد أن أخالعه، فنهرها ثم أمرهم أن يبيتوها في حظيرة غنم، فنامت فيها، وسألها في اليوم التالي ما قولك؟ فقالت هذه أهنأ ليلة بتها في حياتي، فعلم أنها كارهة فأمر لها بالمخالعة. من حق القاضي أن يتبين ثم يلزم الرجل بقبول الخلع، تدفع له لأنه لابد أن يؤسس بيتا جديداً، وقد كنت شاركت في قضية دفع فيها زوج لزوجته مهراً 3000جنيه ولم يحدث وفاق، فطلب منه الخلع، فطلب 100000جنيه، المفروض أن تدفع لك ما دفعته لها، ثم أنها لا تملك مال فكأنه يريد أن يلزم أباها، وقد قال بعض الفقهاء أنه يجوز أن يزيد فإن دفع 3000 يجوز أن تدفع له 4000، لكن أن يطلب 3 أضعاف ما دفع لا يجوز. كذلك هناك غير الخلع التحكيم القرآن يقول: (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها، إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما)،والفقهاء مختلفون هل هذا الحكمان وكيلان أم هما حكمان، والقول الصحيح أنه حكيمان، وهذا ما جاء عن الصحابة وقد قيل لهما إن شئتما أن تجمعا فاجمعا، وإن شئتما أن تفرقا ففرقا، أعطي لهما الحق، فهذه وسيلة مهمة، وحكماً من أهله وأهلها ليبقى الخلاف في نطاق الأسرة، فالحياة أسرار ولا ينبغي أن تصبح مضغة في الأفواه، الناس تلوكها هنا وهناك ويحافظ على الأمور السرية في هذا. كذلك الأمر الآخر، الطلاق في يد القاضي، الزوجة تلجأ للقاضي وإن ثبت الضرر، القاضي يجبر الزوج على التطليق، أما إن كانت كارهة فتدفع له، أما إن كان هو الكاره لا يجوز أن يطالبها بشيء لقوله تعالى: (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً، أتأخذونه بهتاناً وإثماً مبيناً، كيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض، وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً) إذا كنت تريد أن تتزوج أخرى أتريد أن تدفع الأولى الثمن؟ هذا لا يجوز، إنما إذا آذاها وأساء عشرتها وشكت للقاضي فالقاضي من حقه أن يجبره على الطلاق، والقاضي يطلق لأمور كثيرة منها الإعسار في المهر (إذا كان المهر مؤجلا)، الإعسار في النفقة، أي إذا لم ينفق عليها، الغيبة الطويلة عنها، ولو ضربها وآذاها، هناك أشياء تجعل للقاضي الحق في تطليقها، كذلك هناك طريقة لو اشترطت أن تكون العصمة بيدها، هذا يكون شرط يدون ضمن شروط الزواج، فبعض المذاهب تجيز هذا، وبهذا يكون لها الحرية أن تطلق الرجل متى شاءت، إنما أيضاً ليس لها أن تطلق نفسها دون مبرر، لأن هذه المؤسسة الزوجية التي سمى الله الرباط فيها ميثاقاً غليظاً، لا يجوز هدمها إلا عند تضييق السبل.

 

 

المقدم:
هناك أسلوبان للطلاق، الطلاق السني والطلاق البدعي، هلا عرفتنا الفرق بينهما؟

القرضاوي:
الطلاق البدعي أن يطلق امرأته في حيض أو في طهر مسها فيه، ليس واقعاً على منهج السنة كما شرع الله ورسوله، الطلاق السني أن يطلقها فتستقبل العدة فيكون بعد أن حاضت وطهرت ولم يمسها لأنه ربما لو مسها تحمل منه وهو لا يدري، فإما أن تكون طاهراً، أو تكون حاملاً مستبيناً حملها، في هذه الحالة تكون نفسه أهدى، لأنه في تلك الفترة تكون فيها المرأة أكثر عصبية، ولعل حرمانه في هذه الفترة يؤثر على قراره، فلابد أن يصبر أن تنتهي هذه الفترة. لو حدث أن طلقها وهي حائض أو في طهر مسها فيه ما الحكم؟ جمهور الفقهاء يقول بوقوع الطلاق البدعي رغم حرمته، لكنهم يقولون الحرمة شيء والوقوع شيء آخر، هو حرام ولكنه يقع، هناك مذهب بعض السلف الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، اختاروا مذهب أن الطلاق البدعي لا يقع، قالوا أن هذا طلاق لم يشرعه الله ورسوله ولم يوقعه
(من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وابن القيم استدل بالحديث الذي رواه أبو داود عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فردها الرسول ولم يرها شيئاً.

 

 

المقدم:
كثير من حالات الطلاق تتم تحت الانفعال، فليس هناك فرصة للتحقق من أن وقوع الطلاق السني، في ظل هذا الأمرماذا ترجح؟

القرضاوي:
أنا أرجح الاستمرار في التضييق في إيقاع الطلاق، نحاول أن نبقي على الأسرة ولا نهدمها لأول وهلة أو نزوة، أنا ممن يضيقون على مسألة الطلاق، هناك من يوسع في إيقاع الطلاق، فهناك من يوقع الطلاق المكره، هناك من يوقع طلاق السكران، فالبعض يعتبر إيقاع طلاقه عقاباً له، ولكننا بهذا نعاقب الأسرة وليس عقاباً له وحده، فأنا مع سيدنا عثمان بن عفان والتابعين له الذين قالوا بعدم وقوع طلاق السكران، هناك من يوقع طلاق الغضبان، ولكني مع الذين لا يوقعون طلاق الغضبان، قد ألّف الإمام ابن القيم رسالة أسماها إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان، ما هي حدود الغضب، الغضب كما ذكره الإمام ابن القيم له مراتب ثلاث، فهناك الغضب الخفيف الذي لا يخرج الإنسان عن طوره، هناك غضب شديد جداً يجعل الإنسان كالمجنون يفقد فيه عقله، وهناك بينهما، المرتبة الأولى يقع فيها الطلاق، والشديد جداً لا يقع فيه الطلاق، الخلاف على المرتبة الوسطى (الغضب الوسط بين الحالتين) فالإمام ابن القيم يرجح أنها تلحق بالمرتبة شديدة الغضب، لأن الشخص لم يعد واعياً بقصده فيندفع والحديث قال:
(لا يقضي القاضي وهو غضبان) لأن الغضب يؤثر على سلامة الإدراك وصواب الحكم وهنا أيضاً يحدث هذا، والدليل على هذا أنه بعد أن يهدأ الغضب وتهدأ الثائرة وتنطفئ هذه النار الموقدة يندم ويعجب كيف صدر منه هذا، فأمر الطلاق لم يخطر على باله ولكن الغضب هو الذي أوصله إليه، فهذا دليل على عدم وقوعه.

هناك أيضاً من يوقع الطلاق الهازل، المذاهب الأربعة توقعه ويردون حديثا (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد، الطلاق والنكاح و الرجعة) ولكن هذا الحديث ابن يقظان قال أن راويه مجهول ولا يبلغ أن يكون حديث يثنى عليه، هذه القاعدة أن نعامل الهزل معاملة الجد، قد يقع هذا قضاءاً، إنما بينه وبين الله في رأيي لا يقع، كما لا يقع الخطأ (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) (إن الله وضع عن هذه الأمة الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)، الإمام البخاري في صحيحه لا يوقع الطلاق في هذه الحالات ويروي كلمة عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما (إنما الطلاق عن وطر) أي عن حاجة، فالإنسان لابد أن يكون له هدف وحاجة ونية عن الطلاق، كذلك ما ذكره ابن تيمية وابن القيم الطلاق الذي يراد به اليمين كأن يقول (علي الطلاق..) وقد يكون الخلاف بين الرجل وآخر في مكان ما ويجد نفسه وقد وقع الطلاق، أنا لا أوقع هذا الطلاق، أو كذلك طلاق المعلق ويراد به التهديد.

 

 

المقدم:
هناك سؤال في هذه النقطة من مشاهد من القاهرة، زوج حلف يمين الطلاق على زوجته إن ذهبت لبيت ابنها تكون طالق، وقد ذهبت وبقيت فيه بعد ذلك 12 عاماً، ولا تعرف ما وضعها ولا ينفق عليها زوجها، وزوجها تزوج وتركها ولم يراجعها وتركها واعتبرها طالقاً.

القرضاوي:
لو أنه سأل أهل العلم سيجد أن الكثير يفتي بمذهب ابن تيمية بعدم وقوع الطلاق، إنما فيه كفارة يمين، مثل تحريم الحلال، كما قال تعالى:
(لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك) ثم قال (قد فرض الله لكم أيمانكم)، وهذا يرجح أن تحريم الحلال فيه كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، ولا تعتبر المرأة طالق.
أنا من أنصار التضييق في إيقاع الطلاق، كذلك الذي يطلق بالثلاث، البعض يوقعه، وأنا لا أوقعه، وهذا من أسباب زيادة الطلاق، من الأسباب أن مثل هذه الطلاقات تقع، ولكي يراجعها لابد من محلل، وهذا فيه مشكلة، ففي كثير من الأحاديث صححها كثير من العلماء
(لعن الله المحلل والمحلل له) واعتبر كالتيس المستعار، فهذا توسع في إطار الطلاق أدت لزيادة ضحايا الطلاق، القرآن جعل الطلاق مرة بعد مرة، فقال: (الطلاق مرتان، فإمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان)، أعطى للإنسان فرصته، كذلك ما حدث أيام سيدنا عمر رضي الله عنه أن الطلاق إذا كان بثلاث لفظات أو في جلسة واحدة، يقع مرة واحدة، فكان هذا في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وفي خلافة عمر أوقعه لعقوبة الناس (هم استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أنا أمضيناه عليهم وفعل هذا) ولكن في نهاية عمره ندم على هذا، فهو قد جعلها عقوبة تعزيرية. فنحن مع المذهب الذي يضيق نطاق الطلاق، ونجد أن هذا هو اللائق بروح الإسلام ومبدئه في الحفاظ على الأسرة.

 

 

مشاهد من فرنسا:
أنا متزوج منذ ثلاثة شهور، وقد فقدت محبة زوجتي بسبب صحتها الضعيفة، وأرغب في تطليقها لكن اكتشفت أنها حامل وقد نصحتها الطبيبة أن تأخذ دواء إذا أرادت التخلص من الجنين قبل أن يصبح له نفس أو روح، وفي الحقيقة أنا محتار أن يصبح لي ابن بعد الطلاق فيعيش بدون أب، وإن عشت معها أعيش حزينا فما الرأي هل يمكن لها أن تأخذ الحبوب؟

القرضاوي:
لا يجوز معالجة الخطأ بخطيئة، فالخطبة تسبق الزواج فيحاول كلا الزوجين التعرف كل واحد على الآخر والرسول صلى الله عليه وسلم قال:
(انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما)، والقرآن يقول: (وعاشروهن بالمعروف، فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً) وعسى أن يكون من الخير أن تأتي بمولود يربط بينهما، إنما لا يجوز أن نفتي بأن نقتل الابن أو الجنين من أجل الطلاق.

 

 

مشاهد من برلين:
يوجد أخ هنا متزوج من امرأة، وهو مطلق مرتان، فالمرة الثالثة يريد أن يتزوج من أخرى (ثانية) خاصة لأخذ الإقامة، فقام بعمل أوراق طلاق في بلده، فهل هذا الطلاق يقع أم لا؟
آخر تزوج من بنت أخت زوجته ولم يعرف القاضي بذلك ولا يجوز الجمع بين المرأة وخالتها أو بنت أختها وهو يريد أن يطلق.

القرضاوي:
الزواج لا يجوز فيه مثل هذا التلاعب، فهو يكتب ويوثق ويشهد على نفسه وأنا أرى أنه طلاق. لا يصح الزواج من ابنة أخت زوجته، إلا إذا طلق خالتها، واستوفى عدتها والنبي صلى الله عليه وسلم قال:
(إنكم إن فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم).

 

 

المقدم:
فاكس من مشاهد في الجزائر يقول، هل يجب طلاق المرأة عندما تأتي محرماً غير الزنا مثل شرب الخمر أو المتاجرة في المخدرات أو تدخين السجائر أو ترفض الصلاة؟

القرضاوي:
الطلاق الأحكام الشرعية الخمسة، فأحيانا يكون الطلاق مباحاً وأحياناً يكون محرماً، وأحياناً واجباً، ومندوباً، ومكروهاً، بحسب الملابسات التي تحيط بالطلاق، فإذا كانت المرأة من هذا النوع يحاول قدر الإمكان أن يدفعها للاستقامة، وإن كان يجب ألا يرتبط بها من البداية، فيجب أن يصبر عليها ويحاول أن يهيئ لها الصالحات من النساء ويشجعها على الصلاح، وإن لم يحدث فآخر الأمور الطلاق.

 

 

المقدم:
فاكس من مشاهد في سوريا: تقول عن صديقتها أنها كانت متزوجة وأنجبت أربع بنات ثم طلبت الطلاق من زوجها ثم تزوجت صديقه، وتقول أن البنت الرابعة هي ابنة صديقه من الحرام ولكنها مسجلة باسمه وهي تقول أن ضميرها يعذبها فهل تبوح بالحقيقة لزوجها القديم؟

القرضاوي:
لا، لا تفعل هذا فالحديث يقول:
(الولد للفراش) أي المولود يولد وفراش الزوجية قائم ينسب للزوج حتى ولو لم يكن ابنه، الإسلام يحاول أن يحافظ على الأسر والأنساب ويستر على الناس، فهذا الطفل إن علم أحد بهذا سيتعذب في حياته، فالإسلام يقيم هذا على الستر، فهي تتوب بينها وبين الله عز وجل، وإلا هذه عملية يقام بها الحد، وعندما جاءت الابنة لم يكن والدها زوجاً وبهذا يضيع النسب، لهذا تسكت وتتوب إلى الله.

 

 

مشاهد من سويسرا:
مشكلة الأولاد بعد الطلاق، والطلاق هنا فيه ظلم وعنصرية شديدة في صالح المرأة، أريد أن أطلب من شيوخنا عمل جمعية لحماية الشريعة والمسلمين هنا من هذه العنصرية والحفاظ على حقوقهم.

القرضاوي:
أنا أمنع الزواج من غير المسلمات في بلاد الغرب وذكرت 4 شروط للزواج من غير المسلمة، أن تكون كتابية، أن تكون محصنة وعفيفة وأين تجد هذا في الغرب؟ والثالث ألا تكون من قوم يعادون المسلمين، وألا يكون في ذلك ضرر على الزوج أو الأولاد أو بنات المسلمين، ولا شك الضرر واقع عند الزواج من غير مسلمة وخارج بلاد المسلمين لأن لغتها مختلفة وأعرافها مختلفة، ودينها مختلف وقومها مختلفون، فالأولاد على أي شيء ينشأون؟ الأب مشغول والأم تربي،فكيف ينشأ الأولاد على الإسلام؟ الأمر يجب أن يعالج من البداية، فإذا كانت وهي زوجة لن تربي الأولاد على الإسلام فكيف إذا طلقت؟ لذلك نمنع هذا الأمر (الباب الذي يأتي لك منه الريح نسده ونستريح) ، في الشريعة (سد الذرائع)، وبنات المسلمين لا تجد من يتزوجها هناك.

 

 

المقدم:
رسالة من مشاهد من الرياض يقول هل يجوز للزوجة تهديد زوجها بطلب الطلاق إذا تزوج عليها، وهو يريد الزواج عليها؟

القرضاوي:
يجوز لها طبعاً، النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غيرما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة) من غير بأس، تعنتا وإغاظة، إنما لو كان هناك بأس، تجد أنه يتزوج عليها، وأنه سيظلمها وأن الجديدة ستكون هي المحظية وسيتبع عليها الضرر، في هذه الحالة يجوز لها أن تطلب الطلاق.

 

 

مشاهد من الدوحة:
أخي متزوج في مصر، فحدث طلاق ووقع أخي على الإبراء بدون النطق بالطلاق.

القرضاوي:
الكتابة مثل النطق وهذا يكفي (القلم أحد اللسانين) وهذا يعتبر طلاق.

 

 

المقدم:
هل يجوز الطلاق بالتوكيل؟

القرضاوي:
نعم يجوز، كما يجوز أن يوكل أحدا للزواج يجوز أن يوكل أحدا للطلاق ويقال أنه يمكن أن يوكل امرأته نفسها، أي تطلق نفسها.

 

 

مشاهد من الدوحة:
ما حكم الطلاق الغيابي بحضور أخيها الصغير الذي عمره 14 سنة هو هاجر وأخبر زوجته بالطلاق عن طريق الهاتف؟

القرضاوي:
ليس من الضروري أن يكون الطلاق في حضور المرأة، ويجوز تطليقها في غيبتها، فالطلاق واقع، قد يكون مضار لها وظالم وقد يكون له مبرراته لابد معرفتها لمعرفة هل هذا حرام أم حلال.

 

 

المقدم:
فاكس من مشاهد من باريس يقول ألقى يمين الطلاق على زوجته مرتين خلال 17 عاماً من الزواج، وتجرى أثناء مشاجرات عنيفة بينهما، ويقول أنه في مرة أخرى قال لها أنت حرام علي وهي قالت أنت حرام علي، ومنذ عام لا يقربها، وفي كل مرة يندم ولكن ما العمل؟

القرضاوي:
ماذا يقصد بيمين الطلاق؟ لأن يمين الطلاق أن يحلف عليها، هذا النوع من الطلاق، الطلاق المعلق، هذا لا يقع وعليه كفارة يمين، وكذلك قوله أنت علي حرام عليه أيضاً كفارة يمين.

 

 

مشاهد من ألمانيا:
في موضوع ثلاث طلقات في مجلس واحد، وقد ذهب شيخ الإسلام لهذا الرأي، ولكن هنا الأخوة يشعرون بمخالفة الشيخ للإجماع، فنرجو توضيح هذا.

القرضاوي:
الإجماع لم يثبت، هناك في كل عصر من العصور من خالف هذه القضية، ويكفي أننا نرجع في هذه القضية إلى ما كان عليه الحال في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر وفي صدر من خلافة عمر نفسه، وهذا يضيع مقاصد الطلاق التي جاء بها القرآن، القرآن جعل الطلاق مرة بعد مرة، فأجعله في لفظة واحدة؟ كأني أهدرت القرآن. فأي إجماع هذا الذي يخالف صريح القرآن وما يقصد القرآن. وكما قلت أن سيدنا عمر رضي الله عنه فعل هذا عقوبة تعزيرية، وهذه العقوبات، والعقوبات التعزيرية في الإسلام ليست عقوبة دائمة والأحكام في الإسلام نوعان، هناك أحكام لها صفة الدوام، وأخرى لها صفة التغير، والتعزيرات متغيرة أي لها صفة التغير، وتختلف باختلاف الزمان، وروى الحافظ الإسماعيلي في سنده عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه في آخر حياته ندم عليها، فالقرآن يترك لنا المجال، الطلاق مرة بعد مرة الطلاق مرتان، الطلاق الذي يجوز معه الرجعة، إلا الطلاق على مال والطلاق قبل الدخول، فالمطلقة قبل الدخول طلاقها بائن ولا عدة عليها.

 

 

مشاهدة من فرنسا:
أنا عندي مشكلة، عقد علي رجل في فرنسا في أحد البلديات بحضور أبي وشاهدين، وبعد العقد لم أدخل بيته في ذلك الوقت وعدت لأهلي، بعد عام دعاني لدخول بيته وقبلت الدخول بدون حضور أبي وقد حضر شاهدين، فهل زواجي صحيح أم أطلب الطلاق؟

القرضاوي:
هذا زواج صحيح وأنت زوجته شرعاً، سواء دخلت بعد يوم أو بعد سنة فأنت زوجته، وليس من الضرورة حضور أبيك عند الدخول.